تشهد محافظة لحج منذ أشهر أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، تتفاقم بصورة متسارعة، وسط غياب المعالجات الجادة من قبل السلطة المحلية والجهات المعنية، في وقت بدأت فيه تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين وأسعار المواصلات والنقل.
وشهدت الأزمة خلال الأيام الماضية انفراجات مؤقتة لم تستمر سوى ساعات، قبل أن تعاود الاختناق مجدداً وبصورة أشد اتساعاً، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز خلال اليومين الأخيرين نحو 20 ألف ريال يمني، مقارنة بنحو 9 آلاف ريال في السابق، وفقاً لمواطنين ومصادر محلية.
ولم تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار الغاز عند حدود الاستخدام المنزلي، إذ سرعان ما انعكست على قطاع النقل، حيث بادر سائقو المركبات إلى رفع أجور المواصلات بصورة كبيرة، مستندين إلى ارتفاع تكاليف تشغيل مركباتهم.
ووصلت أجرة الراكب من منطقة الفيوش إلى مدينة الحوطة نحو ألف ريال، بعد أن كانت في حدود 500 ريال، فيما يقول مواطنون إن سائقي الحافلات باتوا يرفضون أي مساومة على الأجرة الجديدة، حتى بالنسبة للمسافات القصيرة، التي أصبح الراكب يدفع فيها أحياناً ضعف ما كان يدفعه في الأيام الاعتيادية.
ويقول مواطنون إن الارتفاع المتزامن في أسعار الغاز والمواصلات ضاعف الأعباء المعيشية على الأسر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتراجع القدرة الشرائية، محذرين من أن استمرار الأزمة بهذا الشكل سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالنقل.
وتزداد المخاوف من اتساع آثار الأزمة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، المقرر خلال نحو أسبوع، إذ يواجه المعلمون والطلاب والأسر أعباء إضافية تتعلق بتكاليف التنقل، إلى جانب الارتفاعات المتزايدة في أسعار الاحتياجات الأساسية.
ويحمّل مواطنون السلطة المحلية والجهات المختصة مسؤولية التعامل مع الأزمة، مؤكدين أن استمرارها لأشهر، ثم انتقالها إلى مرحلة أكثر حدة خلال الأيام الأخيرة، يكشف عن غياب حلول مستدامة لمعالجة أزمة الغاز وتنظيم عملية توزيعه وضبط أسعاره.
ويأتي ذلك في ظل غياب ملحوظ لأي تحرك معلن من السلطة المحلية أو قيادة المحافظة أو الجهات المعنية حتى ساعة كتابة هذا الخبر، في وقت لا تبدو فيه مؤشرات واضحة على وجود حلول قريبة يمكن أن توقف تفاقم الأزمة أو تحد من انعكاساتها على أسعار المواصلات ومعيشة المواطنين.
ويطالب أبناء المحافظة بسرعة التدخل لتوفير الغاز المنزلي، ووضع آلية واضحة وعادلة لتوزيعه، والحد من المضاربة ورفع الأسعار، بالتزامن مع معالجة الارتفاعات المتسارعة في أجور النقل، قبل أن تتحول الأزمة من أزمة غاز إلى أزمة معيشية شاملة تطال مختلف مناحي الحياة في المحافظة.