سجلت مبيعات المنازل الأميركية الجديدة تراجعاً بأكثر من المتوقع في شهر يوليو، مما يعكس الضغوط المتزايدة على سوق الإسكان نتيجة لاستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية انخفاض مبيعات المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة بنسبة 10.5% في يوليو لتصل إلى معدل سنوي معدل موسمياً قدره 607 آلاف وحدة، مقارنة بـ 685 ألف وحدة في يونيو. جاء هذا التراجع أضعف من توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون هبوط المبيعات إلى نحو 620 ألف وحدة.
على الرغم من أن مبيعات المنازل الجديدة تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي مبيعات المنازل وهي عرضة للتقلبات الشهرية، إلا أن هذا التراجع الأخير يأتي في سياق مواجهة المشترين لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المنازل وتكاليف التمويل. بلغ متوسط سعر المنزل الجديد 393,800 دولار في يوليو، بانخفاض طفيف نسبته 0.9% عن العام السابق، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن كافياً لتعويض التأثير السلبي لارتفاع أسعار الفائدة.
يُعد ارتفاع أسعار الفائدة، حيث استقر معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً عند حوالي 6.77%، أحد أكبر العوائق أمام المشترين المحتملين. فهذه المعدلات ترفع تكلفة الحصول على التمويل وتضغط على القدرة على تحمل أسعار المنازل، مما يدفع العديد من الأسر إلى تأجيل قرارات الشراء. وتتزامن هذه البيانات مع مؤشرات أخرى على ضعف سوق الإسكان، مثل تراجع عمليات بدء بناء المنازل الجديدة وطلبات قروض الرهن العقاري.
تكتسب بيانات الإسكان أهمية قصوى في ظل تركيز المستثمرين على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فبينما يسعى الفيدرالي لاحتواء التضخم الذي لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2%، فإن ضعف سوق الإسكان قد يمثل مؤشراً يدعم سياسة نقدية أقل تشدداً إذا امتدت الضغوط إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد. لا تقتصر أهمية هذه البيانات على السوق الأميركي، بل تمتد لتؤثر على الأسواق العالمية نظراً لتأثير أسعار الفائدة الأميركية على تكاليف الاقتراض وعوائد الأصول عالمياً.
وتزداد مهمة الفيدرالي تعقيداً مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، متأثرة بعوامل مثل ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية. وبالتالي، تراقب الأسواق عن كثب بيانات الإسكان، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف وعوائد السندات، لتحديد ما إذا كان الاقتصاد الأميركي يتجه نحو تباطؤ قد يمهد لخفض أسعار الفائدة، أم أن التضخم سيجبر الفيدرالي على الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول. يضيف تراجع مبيعات المنازل الجديدة في يوليو إشارة جديدة إلى الثمن الذي يدفعه سوق الإسكان جراء ارتفاع تكلفة الاقتراض، ويطرح تساؤلاً حول مدى قدرة هذه الضغوط على الاستمرار قبل أن تطغى مخاوف تباطؤ النشاط الاقتصادي على مخاوف التضخم.