إن النزاهة شرف المهنة، والأمانة عماد الفطنة؛ لكن حينما يغيب الضمير الحي، ويطغى رنين الجباية والغي، يظهر في الساحة نمط معيب، يبدل الحقيقة ويشعل اللهيب، هو "الإعلامي المأجور"، صاحب الوجه المستور، واللسان المبتور عن الصدق والمأثور.
هذا الأفاك الأثيم، ليس له مبدأ قويم؛ نهاره تزوير، وليله تدبير.
ولنعلم بإن شرف المرء كلمته، وقيمة الحر عقيدته؛ لكننا نعيش زمناً تحول فيه بعض المحسوبين على بيان الأمة، إلى قطع شطرنج في أيدي أرباب النعمة، تراهم ينحنون لبريق الهبات، وينساقون خلف وافر العائدات!
فهذا "أفاك متلون"، يميل مع كل ريح وهوى، يعتلي المنصة بعد أن ضل وغوى، فيمجد الرأي ويبرر لمن طغى، ويقسم بأغلظ الأيمان أنه الخلاص والمرتجى!
وما هي إلا أن يشير إليه الداعم ببنانه، أو يهمس في أذنه بسلطانه، حتى ينقلب على عقبيه في طرفة عين.!
فينقض ما غزل، ويذم ما مدح، وينتقد نفس الأمر الذي كان بالأمس عنه ينافح، وفي فضائه يصدع ويكافح!
إذا نطق كذب، وإذا ناصح شَجَب، يبيع المواقف بالثمن البخس، ويشتري بقلمه خسارة النفس.
إن دعاه ولي النعمة أطاع، وإن أمره بالتشويه صال وباع، يجعل من القَزَم عملاقاً، ومن الفاسد ملاكاً طاهراً براقاً، يتبجح بشعارات الحرية، وباطنه مليء بالأجندات النفعية، فتراه يضخم الصغير لغاية، ويطوي الكبير بِالدِّعاية،ويشعل الفتن بين الخلان، ويزين الباطل للإنسان؛ قلمه خنجر مسموم، وفكره غيم محموم، لا يرقب في مؤمن إلّاً ولا ذمة، ولا يسعى إلا لهدم هذه الأمة.
ولكن ليعلم هذا الأجير، أن حبل الكذب قصير، وأن المال الحرام إلى بوار، وصاحبه إلى خزي وعار،فمهما تلون كالحرباء، وتقنع بثوب الأوفياء، فإن عين التاريخ لا تنام، وستكشف زيفه الأيام؛ سيذهب الممول وتزول القصور، وتبقى لعنة الشعوب تطارد صاحب الزور.