تشير بيانات صادرة عن وسائل إعلامية تتبع إعلانات صرف المعاشات في صنعاء إلى وجود فجوة واسعة بين مستحقات المتقاعدين المدنيين والعسكريين وما يتقاضونه فعليًا، بالتزامن مع تأكيدات عن عمليات سحب كبيرة لأرصدة صناديق التقاعد والتأمينات.
وأفاد مصدر كان يعمل في البنك المركزي بصنعاء حتى عام 2018 بأن حوالي 65% من أرصدة الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات وصندوقي التقاعد العسكري والأمني الخاضعين لسيطرة مليشيا الحوثي الارهابية قد تم سحبها، مشيراً إلى أن اللجنة الثورية العليا كانت الجهة الرئيسية المسؤولة عن الجزء الأكبر من هذه السحوبات. وتتطابق هذه المعلومات مع تقارير سابقة في عامي 2016 و2017 تحدثت عن سحب نحو 120 مليار ريال من حسابات هذه الجهات بتوجيهات من رئيس اللجنة الثورية آنذاك، محمد علي الحوثي.
وكشف مصدر في وزارة المالية بصنعاء أن عمليات السحب لم تقتصر على الأرصدة الرئيسية، بل شملت أيضاً كسر ودائع خاصة بهذه الصناديق. ووفقاً لتتبع إعلانات الصرف، لم يحصل المتقاعدون المدنيون خلال الفترة من أكتوبر 2016 حتى ديسمبر 2024، والتي بلغت 99 شهراً، سوى على ما يعادل 27.5 معاشاً، صرفت على شكل أنصاف معاشات، مما يمثل 27.7% فقط من إجمالي استحقاقاتهم. وتفاقم الوضع بعد إدراجهم ضمن "الآلية الاستثنائية المؤقتة لدعم فاتورة مرتبات موظفي الدولة وحل مشكلة صغار المودعين" في يناير 2025، حيث لم يحصلوا حتى أغسطس 2026 سوى على ما يعادل 10.5 معاشات، وظلت استحقاقاتهم متوقفة عند مستوى أكتوبر 2021.
أما بالنسبة للمتقاعدين العسكريين والأمنيين، فقد تباينت أوضاعهم، حيث لم يحصلوا خلال 119 شهراً، من سبتمبر 2016 حتى أغسطس 2026، سوى على 17 معاشاً على شكل أنصاف معاشات. وأشار مصدر مطلع على كشوفات التقاعد العسكرية والأمنية إلى أن نسبة المتقاعدين الذين يتسلمون أنصاف معاشاتهم من صنعاء لا تتجاوز 40% من إجمالي المستحقين الذين كانوا يتلقون كامل مستحقاتهم حتى سبتمبر 2016. ويعتبر مصدر قانوني أن إدراج معاشات المتقاعدين ضمن الآلية الاستثنائية للصرف يمثل مخالفة قانونية، لعدم النص على شمولهم ضمن الفئات المستفيدة من هذا القانون.
في المقابل، تواصل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية صرف معاشات متقاعدي القطاعين الخاص والمختلط بانتظام خلال الأيام العشرة الأولى من كل شهر. وفي سياق متصل، تسعى سلطة صنعاء إلى دمج المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مع الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات. وقد أقر مجلس الوزراء برئاسة القائم بأعمال رئيس الوزراء محمد مفتاح، في منتصف أغسطس 2026، ثلاثة مشاريع لوائح وهياكل تنظيمية لاستكمال عملية الدمج، بما في ذلك مشروع دمج هيئة ومؤسسة التأمينات في كيان واحد. ويحذر مصدر خاص من أن هذا الدمج قد يؤدي إلى تعثر صرف معاشات القطاعين الخاص والمختلط، اللذين لا يزالان يتلقيان مستحقاتهما بانتظام.