تتناسل الفوضى في أزقة تعز وأحطّ زواياها، لا كعارض طارئ، بل كقانون خفيّ تديره زمرة من المنفلتين ممن نزعوا رداء الحياء وألقوا به في قارعة الطريق. تتسع رقعة الاستباحة يومًا بعد يوم، لتطال الحرمات والأعراض في مشهد دامٍ يتدحرج فيه العابثون نحو أتون القريحة الدموية، متكئين على تواطؤ الصمت وغياب الردع. وفي حضرة هذا الانهيار الأخلاقي المستشري، تتقاطع أصوات الناس عند تساؤل مرير: أين الرقابة المفقودة، ولماذا يُترك هؤلاء الصعاليك يعبثون بنسيج المدينة وكرامتها دون وازع أو رادع؟
أعراض الناس ليست مباحاً.. و"الصعاليك" لن يفلتوا من عدالة القانون
الاستاذ سليمان علي قال : تتكسر على صخرة الأخلاق والقيم أصوات العبث والبهتان، وتضيق الصدور ذرعاً بتلك النماذج المشوهة التي اتخذت من الخوض في أعراض الآمنين ونشر الأكاذيب حرفةً وسبيلًا لنفخ الذات واستعراض الوهم.
لقد طالعنا ما يروجه أحد سيئي السيرة والسريرة من افتراءات باطلة وأحاديث مكذوبة تمس أعراض الناس وحرماتهم بما لا يرضي الله ولا يقرّه دين أو خلق.
إننا إذ كنا قادرين على كبح هذا العبث بطرق خشنة وشفاء الغليل منه، إلا أننا ترفعنا عن تدنيس أيدينا بنماذج لا تستحق شرف الرد أو نيل صفعة تكرمه؛ فالأقدار الكفيلة بتربيته تقف بالمرصاد، وحين يدور دائرة السوء على بيته وأهله، سيعلم حينها حجم الأذى الذي خلفه بغيبته ونميمته وبهتانه.
إن هذا الانفلات الأخلاقي الخطير يستوجب تحركاً عاجلاً وصارماً من جهات الاختصاص لتوقيف مثل هؤلاء السفهاء ومعاقبتهم أشد العقاب، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بكرامات الناس وأعراضهم. فالقانون وُجد ليحمي المجتمع من ألسنة السوء وعبث المارقين، وإن أعراض العباد ليست ملعباً للمفلسين أخلاقياً، ولعنة الله والناس أجمعين على الكاذبين المفترين.
العرض ليس مستباحاً
سلطان الصبري (مواطن وأب) قال: "حين يفقد الشارع ناموسه، تصبح بيوت الآمنين عرضة لكل عابر طريق بلا مبدأ. ما نراه اليوم من تطاول على الأعراض ووصول النزاعات إلى حد القتل ليس مجرد انحراف فردي، بل هو نتاج مباشر لغياب قبضة القانون التي يُفترض أن تردع كل صعلوك يتطاول على ما لا يبيحه دين ولا عُرف".
صمت الأجهزة يغذي الجريمة
أحمد المخلافي (كاتب محلي) يقول: "الجهات الرقابية والأمنية تتحمل الوزر الأكبر فيما يجري؛ فصمتها المريب وتحولها إلى متفرج صامت يعطي الضوء الأخضر لهؤلاء المنفلتين للاستمرار في غيهم. عندما يدرك المجرم أن لا أحد سيحاسبه، يتحول المجتمع بأسره إلى غابة يحكمها الأقوى والأقل أخلاقاً".
انهيار منظومة القيم
د. نجاة العامري (ناشطة مجتمعية) قالت: "إن تفشي سوء الأخلاق بهذا الشكل المروع ينذر بكارثة اجتماعية كبرى. إننا لا نقتتل على حطام دنيا، بل ننحر منظومة القيم التي تبقت لنا. إن عجز المجتمع عن تأديب هؤلاء السفهاء يعود لغياب المرجعية القانونية الرادعة التي تحمي الضعيف وتعاقب المعتدي".
بلطجة بلا رادع
كمال الأصبحي (شاهد عيان) قال: "لقد رأينا العجب العجاب في شوارعنا؛ شبان يتنجشون باستعراض القوة وإيذاء المارة والتعرض للنساء والضعفاء، وكأنهم فوق القانون. الأدهى والأمر هو برود الجهات المعنية التي لا تحرك ساكناً إلا بعد وقوع الكارثة، وكأن أرواح الناس وأعراضهم رخيصة إلى هذه الدرجة".
غياب الدولة يفرخ الصعاليك
صادق العبسي (متعطل عن العمل) قال: "الفقر ليس مبرراً للسفالة، وما يمارسه هؤلاء المنفلتون هو بلطجة صرفة تغذيتها الفوضى وانعدام المساءلة. لو أن هناك سلطة حقيقية تطبق القانون وتضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه انتهاك أعراض الناس، لما تجرأ صعلوك واحد على رفع صوته في وجه طفل أو امرأة".
الختام:
إن أعراض الناس وكراماتهم ليست حقلاً لتفريغ العقد النفسية، ولا ممرًا خلفيًا للمفلسين أخلاقيًا ممن تتغذى أرواحهم على دماء الشرف والفضيلة. إن أمثال هؤلاء النجسين الأفاكين لا يُكتفى معهم برفع القضايا والشكاوى فحسب، بل إن السكوت على دنسهم هو شراكة صريحة في جريمة تآكل النسيج المجتمعي. وحين تقاعست جهات الاختصاص عن حسم أمرهم، وبات القانون مجرد حبر عابر، فإن المجتمع بأسره مطالب اليوم بالخروج عن صمته الطويل، وتشكيل جدار صد أخلاقي وقبضة صارمة تردع كل وضيع يحاول العبث بالثوابت والنواميس. إن لغة الترفّع وحدها لا تكفي أمام سفهاء تمادوا في غيهم، بل بات لزامًا تمرير تأديب غليظ وموجع يعيد لهؤلاء المارقين أحجامهم الحقيقية، ويُظهر لهم أن الاستهتار بأعراض الناس دونه الموت والقطع. فليعلم كل صعلوك أفاك أن ليل الفوضى آذن بالزوال، وأن من يستباح شرف الآخرين سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً مطاردًا بنار الغضب المجتمعي الذي لا يرحم، فحين تسقط هيبة القانون، تصبح يد العدالة الشعبية هي الفيصل الحاسم لتطهير الشوارع من رجسهم ودنسهم، ولعنة الله على كل كاذب أفاك لا يعرف للحياء مأوى ولا للكرامة منزلاً.