أخبار محلية

مأساة العمالة اليمنية في الخارج: اليمنيون يمارسون أقسى أنواع العبودية الحديثة ضد بني جلدتهم

المنتصف نت- المنتصف نت 30/08/2026 10:50 199 مشاهدة
مأساة العمالة اليمنية في الخارج: اليمنيون يمارسون أقسى أنواع العبودية الحديثة ضد بني جلدتهم

​تتكدس آلاف ملفات الشكاوى والقضايا العمالية للمغتربين اليمنيين في الخارج دون حلول جذرية، وتتفاقم معاناتهم خصوصاً حين يكون صاحب العمل أو المستثمر يمنياً من بني جلدتهم. وفي ظل الغياب التام والتنصل الواضح لوزارة شؤون المغتربين والسفارة والقنصلية اليمنية عن دورها الرقابي والحمائي، يجد العامل نفسه ضحية لشبكة من الاستغلال والتعسف وغياب الأجور. وحين يعجز القانون الودي عن الإنصاف تظل الجهات الرسمية في بلد المقر ممثلة بوزارة الموارد البشرية ومنصات مثل "قوى" أو الجهات القضائية هي الملاذ القانوني الوحيد المتاح أمام العامل لانتزاع حقوقه، بغض النظر عن جنسية الكفيل. ويسلط هذا الاستطلاع الضوء على قصص عشرة عمال يمنيين تجرعوا مرارة الظلم على أيدي كفلائهم وتجار بلدهم.
​رواتب معلقة وثلاث سنوات من التسويف
يقول أبو ركان، الذي يعمل محاسباً في مخبز شهير يمتلكه مستثمر يمني: "أعمل منذ ثلاث سنوات ولم أتلقَ سوى سلفات متقطعة تكفي بالكاد لدفع إيجار السكن. وحين طالبت بمستحقاتي، هددني بالكفيلة وبإلغاء الإقامة ورميي في الشارع، مستغلاً غياب أي سند قانوني أو حقوقي من سفارتنا التي لا تفتح أبوابها إلا لالتقاط الصور."
​صلاح الدين: هروب الكفيل وتراكم الغرامات
يوضح صلاح الدين، عامل بناء، قائلاً: "هرب صاحب العمل اليمني وتراكمت عليّ غرامات تجديد الإقامة ورخصة العمل التي أهمل سدادها رغم خصمها شهرياً من راتبي المحدود. وزارة المغتربين في بلادنا كالميت، ولا ترد على استغاثاتنا، وكل ما أنقذني هو اللجوء للجهات الرسمية في بلد المقر عبر منصة قوى."
​ساعات عمل مضاعفة وبدون إجازات
يؤكد عارف عبدالله الذي يعمل في محل تجاري للتمور: "أعمل اثنتي عشرة ساعة يومياً بدون يوم استراحة أسبوعي، وحين مرضت وطلبت يوماً لعلاج نفسي، قام بخصم أسبوعين من راتبي واعتبرني متقاعساً. أصحاب العمل اليمنيون يمارسون أقسى أنواع العبودية الحديثة ضد بني جلدتهم ظناً منهم أننا بلا ظهر أو سند."
​تأشيرة حرة وهمية وابتزاز مستمر
يروي نبيل سعد قصته بحرقة: "دفعت كل ما أملك لتحصيل تأشيرة عمل لأتفاجأ بأنها وهمية وبأنني مجبر على دفع مبلغ شهري مقطوع (بدروم) للكفيل اليمني مقابل تركي أبحث عن عمل حر. وحين عجزت عن الدفع في فترة الأزمات، هددني بتقديم بلاغ تغيب (هروب) للسلطات."
​مكافأة نهاية الخدمة التي أكلها صاحب العمل
يشير ماجد السفياني الذي عمل لأكثر من عشر سنوات في مؤسسة مقاولات يمنية: "بعد عِقد من الخدمة المخلص، طردني الكفيل دون بيزة واحدة مكافأة نهاية خدمة، مبرراً ذلك بأن المؤسسة متعثرة، مع أنه يملك ثلاث عمارات تجارية مسجلة بأسماء أشقائه. السفارة اليمنية طلبت مني توكيل محامٍ بتكاليف باهظة كأنني أستجدي من عدو."
​حرمان من العلاج الطبي والتأمين
يتحدث خالد الجماعي عامل في مستودع للأغذية: "تعرضت لإصابة عمل أدت لكسر في يدي، ورفض صاحب العمل اليمني علاجي على حسابه أو تفعيل التأمين الطبي المزعوم. اضطررت للاقتراض لدفع تكاليف المستشفى، وحين اشتكيته للقنصلية قالوا لي بالحرف الواحد: 'صلحوه ودياً وإلا روحوا اشتكوا في البلد الذي تทำงาน فيه'."
​خصومات عشوائية تحت ذريعة الخسائر
يقول محمد المريئي، بائع في معرض أثاث: "يفاجئنا التاجر اليمني كل نهاية شهر بخصومات مهولة من الرواتب بحجة تكسير بضاعة أو كسادها، مع أن البضاعة تالفة أصلاً منذ استيرادها. لا تجرؤ على التفاوض لأن مصيرك الطرد الفوري والتشرد في شوارع الغربة."
​ابتزاز بجواز السفر المحتجز
يؤكد بسام الحبيشي: "احتفظ صاحب العمل بجواز سفري منذ وصولي قبل خمس سنوات، وكان يرفض تسليمه لي لتجديد الإقامة إلا بعد توقيع سندات قبض وهمية بمبالغ لم أتقاضَها أبداً. يشعرون بأن المغترب اليمني ورقة بيدهم لابتزازه حتى يسقط. والسفارة غارقة في النوم العميق."
​إهانة وتهديد بالترحيل
يعبر وسيم القاضي عن غضبه بالقول: "أهانني الكفيل وهو يمني من بني جلدتنا أمام الزبائن مراراً وتكراراً لرفضي العمل في غير تخصصي، وكان يلوح دائماً بعلاقاته وقدرته على تسفيرنا متى ما شاء. أين الدولة؟ أين الرقابة؟ نحن لسنا سوى أرقام منسية في سجلات الهجرة والشقاء."
​عقود وهمية وأجور منتقصة
يختتم جميل العبسي حديثه بالقول: "العقد الموثق بمبلغ والراتب الفعلي نصفه، وإن تحدثت أخرجوا لك ورقة بخط يدك تكذب العقد الرسمي. التاجر اليمني للأسف في الغربة يمارس استقواءً مقرفاً على أخيه العامل اليمني عالم تماماً بضعفه وفقدانه لأي ظهير وطني يحميه."
​الخاتمة
لم تعد وزارة شؤون المغتربين والسفارة اليمنية في الخارج مجرد مؤسسات تعاني من البيروقراطية، بل تحولت إلى منتجعات صيفية دبلوماسية يقتصر نشاطها على حضور الولائم، إصدار بيانات العزاء والمباركة، وتقاسم مناصب الوظائف الوهمية. ففي الوقت الذي يُهان فيه العامل اليمني ويُسحق تحت أقدام تجار بني جلدته، تقف هذه السفارة العريقة صامتة صمت أهل القبور، كأنما خُلقت لجمع الرسوم وليس للدفاع عن حقوق مواطنيها. ولعل أقوى إنجاز تاريخي تسجله وزارة المغتربين هو نجاحها الباهر في ابتكار أحدث أساليب النوم العميق، وترك المغتربين فريسة سهلة لكل طامع وجلاد، لتصبح السفارة هي المكان الوحيد الذي يدخله اليمني حيّاً ويخرج منه ميت الضمير والكرامة.