كشفت مصادر استخباراتية عن لجوء مليشيا الحوثي إلى أسلوب جديد لرصد مواقف المواطنين، من خلال الدفع بشخصيات إعلامية وقيادات من الصفين الثاني والثالث إلى الظهور في حملات علنية تتحدث عن معاناتهم وانتقاد أوضاع الجماعة، بهدف مراقبة المتفاعلين مع تلك الحملات وتحديد دوائر الولاء والاعتراض داخل صفوفها.
وقالت المصادر إن هذه التحركات تأتي في إطار إجراءات احترازية تتخذها المليشيا تحسباً لاحتمال حدوث انشقاقات أو تحركات داخلية قد تستهدف قياداتها، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين تتابع التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي وتعمل على تحديد الأشخاص الذين يبدون تعاطفاً أو تأييداً للقيادات التي يجري الدفع بها إلى الواجهة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الانتقادات التي تظهر من شخصيات محسوبة على الجماعة لا تعكس بالضرورة خلافاً حقيقياً مع قيادتها، وإنما تأتي ضمن حملات يجري توظيفها لاختبار ردود الفعل داخل البيئة الحوثية، ومعرفة الشخصيات والدوائر التي قد تتبنى مواقف معارضة في حال حدوث أزمة داخلية.
وأضافت أن التركيز ينصب بصورة خاصة على القيادات الإعلامية والكوادر التنظيمية التي تمتلك حضوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها قادرة على الوصول إلى جمهور واسع وقياس حجم التأييد أو السخط داخل قواعد الجماعة.
وتشير المعلومات إلى أن الأجهزة الحوثية لا تكتفي برصد مضمون المنشورات والتعليقات، بل تحاول تتبع طبيعة التفاعل معها، بما في ذلك الحسابات والشخصيات التي تبدي تأييداً أو تعاطفاً مع الطروحات المنتقدة، بهدف تكوين قوائم بالمشتبه بامتلاكهم مواقف غير منضبطة تجاه قيادة المليشيا.
وترى المصادر أن هذا الأسلوب يعكس حالة من القلق داخل مليشيا الحوثي من احتمالات حدوث تصدعات في بنيتها الداخلية، خصوصاً في ظل الأزمات المتراكمة والضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تواجهها المليشيا.
وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه قيادة الحوثيين إحكام قبضتها ومنع انتقال أي حالة تذمر داخلية إلى حراك جماعي يمكن أن يتحول إلى انشقاق أو تمرد على القيادة.
وبحسب المصادر، فإن استخدام شخصيات محسوبة على المليشيا لاختبار البيئة الداخلية يهدف إلى كشف مراكز القوة والولاء، ومعرفة من يمكن الاعتماد عليه ومن قد يشكل خطراً في حال حدوث تغيرات داخلية.