وتوافدت الحشود إلى ساحة العروض بخورمكسر منذ ساعات مبكرة، رافعين أعلام الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، ومرددين الهتافات الوطنية، فيما حمل المشاركون لافتات أكدت الاعتزاز بتاريخ الجيش الجنوبي، والتمسك بالهوية الوطنية الجنوبية، إلى جانب التأكيد على دعم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته السياسية.
وتحدث عضو هيئة الرئاسة، الأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأستاذ وضاح الحالمي، بكلمة نقل في مستهلها تحيات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى الجماهير المحتشدة وأبطال القوات المسلحة والأمن، مؤكدًا أن الجيش الجنوبي يمثل جزءًا أصيلًا من هوية شعب الجنوب وحصنه في الدفاع عن أرضه ومقدراته، وأنه شكّل عبر عقود عنوانًا للعزة والكرامة والسيادة، مشددًا على رفض أي محاولات لفرض هياكل أو مجالس تنسيق تنتقص من إرادة شعب الجنوب أو تعيد إنتاج مشاريع الوصاية والهيمنة، ومحييًا تضحيات الشهداء والجرحى والمناضلين، ومؤكدًا أن الوفاء لهم يتطلب وحدة الصف وصون المؤسسات الوطنية ودعم القوات المسلحة والأمن وتمكينها من حماية الشعب والأرض والمقدرات.
وشدد الحالمي على أن الجنوب لن يكون ساحة لتجارب الآخرين أو قضية للمساومة، وأن حق شعبه في تقرير مصيره والسيادة على أرضه ومقدراته لا يمكن مصادرته، مؤكدًا أن قرار السلم والحرب قرار جنوبي خالص تحكمه مصلحة شعب الجنوب، مع التأكيد على أن المليشيات الحوثية عدو للجنوب، ورفض الزج بالقوات الجنوبية في معارك لا تخدم الجنوب أو صراعات وأجندات الآخرين. كما حذر من تصرفات واستفزازات سلطات الوصاية السعودية، ودعا إلى الإفراج عن المعتقلين معين المقرحي وباسم جمعان دويل ووائل مرجان، وحث المنظمات الحقوقية على رصد وتوثيق حملات القمع والملاحقة والاعتقال منذ يناير 2026م، مجددًا التأكيد على المضي نحو تحقيق الاستقلال وبناء الدولة، والتمسك بمضامين البيان السياسي والإعلان الدستوري الصادرين في 2 يناير 2026م، خلف قيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.
وخلال المليونية القى رئيس الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي، اللواء صالح علي زنقل كلمة أكد فيها أن الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، التي تصادف الأول من سبتمبر من كل عام، تمثل مناسبة وطنية لاستذكار تاريخ المؤسسة العسكرية الجنوبية وما جسدته من مهنية وكفاءة وشجاعة في حماية الوطن والسيادة والأمن والاستقرار، مشيدًا بالقوات المسلحة والأمن الجنوبية باعتبارها امتدادًا للمؤسسة العسكرية والأمنية التي تأسست عقب الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م، ومحييًا تضحيات الشهداء والجرحى والأبطال الذين قدموا تضحياتهم دفاعًا عن الجنوب، ومشيرًا إلى ما وصفه بالبطولات التي حققتها القوات الجنوبية منذ العام 2015م، وصولًا إلى معارك وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة أواخر العام 2025م.
وأشار اللواء زنقل إلى أن القوات المسلحة والأمن الجنوبية تواجه إلى جانب مهامها الوطنية أوضاعًا معيشية وخدمية صعبة، في ظل تأخر صرف المرتبات لأشهر وعدم منح العسكريين والأمنيين رتبهم المستحقة وفق القوانين واللوائح، لافتًا إلى ما وصفه بالاستهداف الممنهج للمؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية منذ 22 مايو 1990م، وما أعقب حرب صيف 1994م من إقصاء وإبعاد وتسريح. ودعا القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى إيلاء أولوية قصوى لإعادة بناء وتنظيم وتطوير القوات المسلحة والأمن على أسس مؤسسية، والعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لتمكينها من التسليح النوعي والردعي لمواجهة التحديات والتهديدات، مجددًا الوفاء للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للأسرى والمعتقلين.
وشهدت الفعالية ايضا إلقاء عددًا من الكلمات التي استعرضت محطات من تاريخ الجيش الجنوبي ودوره في حماية الجنوب والدفاع عن أمنه واستقراره، مشيدة بتضحيات وبطولات الجنود المرابطين في الجبهات الحدودية الذين يسطرون الملاحم البطولية كل يوم، ومؤكدة أهمية تعزيز دور القوات المسلحة الجنوبية وتطوير قدراتها بما يمكنها من أداء مهامها في حماية الجنوب ومواجهة التحديات.
وأكدت الكلمات ان الجنوب وبموقعه الاستراتيجي وجيشه القوي، لاعبًا محوريًا في تدعيم الاستقرار الإقليمي وحماية وتأمين الملاحة والتجارة الدولية حتى في أوج الصراع الدولي على مصادر الطاقة والممرات المائية، مشيرة الى الممرات التجارية في المياه الإقليمية والدولية كانت محمية ومؤمنة بقوة البحرية الجنوبية، فلم تشهد المنطقة أي حوادث قرصنة طوال فترة وجود جيش الجنوب. ولهذا السبب، كان الجنوب وما زال هدفًا للتنظيمات الإرهابية التي وظفتها القوى اليمنية وسيلةً للغزو والاحتلال.
ويأتي احياء الذكرى الـ 55 لتأسيس الجيش الجنوبي ليستذكر الجنوبيون من خلالها تاريخاً مجيداً صنعه بواسل جيشنا.. رجال كتبوا ملاحم عزة وفخار.. ملاحم تنير دروب الأجيال بمشاعل نور تضيء ذاكرة الأمة وتدفع بأبنائها إلى المزيد من الجهد والمثابرة والبذل والعطاء صوناً للوطن الجنوبي ودفاعاً عن ترابه فمنذ نشأته في الأول من سبتمبر عام 1971 كتب الجيش الجنوبي تاريخه الوطني بمداد الشهداء وبطولات الجرحى وهمم الأبطال من رجاله وقيادته الميامين.. تاريخه حافل بصفحات النضال المشرف ومعارك البطولة والرجولة التي خاضها دفاعاً عن كرامة الوطن فكان ولا يزال معقد رجاء الأمة والقلعة القوية الصامدة في وجه قوى الاحتلال اليمني والتنظيمات الإرهابية.
وندّد المشاركون في المليونية بجميع محاولات سلطات الوصاية وبتوجيهات سعودية، تفكيك القوات الجنوبية أو إضعافها، مؤكدين أهمية الحفاظ على تماسكها ووحدتها وتعزيز دورها في حماية الجنوب والدفاع عن أمنه واستقرار، حيث اثبتت القوات المسلحة الجنوبية الذي كفاءتها وقدرتها في مواجهة مختلف التحديات. وخاضت معارك بطولية ضد قوى الإرهاب والتطرف، وساهم بشكل فعال في التصدي للعديد من محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.
وفي ختام الفعالية، جدد المشاركون تأكيد اعتزازهم بتاريخ الجيش الجنوبي وتضحيات منتسبيه، وتمسكهم بالثوابت الوطنية والقضية الجنوبية، مؤكدين مواصلة دعم القوات المسلحة الجنوبية والقيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، والعمل على تعزيز حضور القضية الجنوبية والدفاع عن تطلعات شعب الجنوب في مختلف المحافل.