كشفت دراسة حديثة صادرة عن كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، ونشرت في دورية PLOS Mental Health، أن الصدمة النفسية العميقة التي عاشها المستجيبون الأوائل وعمال الإنقاذ في هجمات 11 سبتمبر، لا تزال تلقي بظلالها على حياتهم، بل وتمتد لتؤثر في أطفالهم حتى بعد مرور 25 عامًا على الكارثة.
الدراسة، التي قادتها الأستاذة المشاركة في علم الأعصاب السريري يائيل سيكوفيتش، وجدت أن أطفال المستجيبين الذين عانوا من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) في أعقاب الهجمات، أظهروا قابلية أكبر للإصابة بنفس الاضطراب، بالإضافة إلى الاكتئاب والقلق وأعراض الذعر. اللافت للنظر أن هؤلاء الأطفال لم يشهدوا الدمار بأنفسهم، لكن الآباء نقلوا إليهم مشاعر الخوف والقلق وعدم الثقة عبر سلوكياتهم، حتى وإن لم يتحدثوا صراحة عن التجربة المروعة.
تستند هذه النتائج إلى فهم أعمق لتأثير الصدمات العابرة للأجيال، مستوحاة من دراسات سابقة على ناجي المحرقة ومحاربي فيتنام. ومع ذلك، تميزت دراسة 11 سبتمبر بكون الحدث استمر لفترة طويلة، مما أثر على شريحة واسعة من المستجيبين لشهور متواصلة. ورغم أن دراسات سابقة أشارت إلى مشاكل سلوكية لدى أطفال المستجيبين، إلا أن هذه الدراسة هي الأولى التي تتتبع حياة هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا بالغين اليوم، لتكشف عن امتداد أثر الصدمة.
أظهرت الدراسة أن مدة تعرض الوالدين للحدث وطبيعته كانا عاملين حاسمين. فالآباء الذين وصلوا إلى الموقع مبكرًا، أو قضوا وقتًا طويلاً فيه، أو تعرضوا لرفات بشرية، كان أطفالهم أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية. كما لوحظ أن أطفال عمال الإنقاذ والتنظيف واجهوا تحديات أكبر قليلاً مقارنة بأطفال رجال الشرطة، ربما بسبب التدريب المسبق لدى الشرطة وقدرتهم على الاعتماد على شبكات دعم خاصة، بينما كان عمال الإنقاذ غير مستعدين لمواجهة هذا الدمار الهائل وغياب شبكات الدعم المماثلة.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة أخرى من جامعة فلوريدا الدولية أن أدمغة المستجيبين الأوائل الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة تبدو أكبر بثلاث سنوات من أعمارهم الحقيقية، وأن كل شهر إضافي يقضيه المستجيب في موقع الإنقاذ يرتبط بتقدم إضافي في شيخوخة الدماغ. كما لوحظ ارتفاع في معدلات الخرف المبكر لدى من تعرضوا بشدة للغبار السام، مما يؤكد على التكلفة الصحية طويلة الأمد لهذه الكارثة.