آخر الأخبار
الدفاع المدني الفلسطيني: أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة   •   عدن: مدير صحة مديريةالبريقة .. يبحث التحديات في المرافق الصحية بالمديرية.   •   إعدام سارة خليفة وعصابتها.. ماذا وجدت الشرطة بمنزل المتهمين في أخطر قضية مخدرات؟   •   العميد لحمدي يبحث تسريع إنشاء فروع لمكافحة المخدرات بالمديريات الشرقية وتعزيز الجاهزية الأمنية   •   تحسين خدمات الصرف الصحي في التواهي: جهود مستمرة نحو بيئة نظيفة وآمنة   •   التكتل الوطني يحيّي بطولات القوات المسلحة ويدعو إلى تحرك عسكري شامل ومتزامن ضد مليشيا الحوثي   •   ليخاتشيوف يعلق على الوضع في محطة زابوروجيه الكهروذرية ويعلن وقفا للنار هناك   •   القيادة المركزية الأمريكية تعلن ضرب 3 ناقلات نفط إيرانية   •   الجيش يحرر حيس بالكامل من سيطرة الحوثيين ويؤمّن مناطقها الريفية   •   اليمن.. إحباط هجمات حوثية بالزوارق المفخخة في الخوخة والمخا   •  
مقالات

الحرب لا تعرف الحدود... والحوثي لا يفرّق بين شمال وجنوب!

بوست 24 05/09/2026 18:52 338 مشاهدة
الحرب لا تعرف الحدود... والحوثي لا يفرّق بين شمال وجنوب!

هناك أخطاء في المواقف والخطاب قد تبدو للبعض عابرة أو مرتبطة بخلافات سياسية آنية، لكنها في أوقات الحروب والصراعات قد تتحول إلى مواقف خطيرة تضر بالجميع، وتخدم العدو من حيث لا نشعر!.

ومن المؤسف أن نرى اليوم بعض الأصوات الجنوبية تستهزئ بالمقاتلين الذين يقاتلون الحوثيين في تعز والساحل الغربي وبقية الجبهات، أو تسيء إلى القيادات والمقاتلين الجنوبيين الذين اختاروا الوقوف إلى جانب إخوانهم في تلك الجبهات...

وقد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين مواقفهم من هذا الطرف أو ذاك، لكن الاستهزاء بالمقاتل الذي يقاتل عدوا مشتركا، أو التشفي به، أو التقليل من تضحياته، ليس موقفا يخدم الجنوب ولا يحمي أبناءه.

كما أن نشر الأخبار غير الموثوقة والشائعات عن الجبهات، وتضخيم انتصارات الحوثيين، وإظهار الفرح عند هزيمة أو مقتل أو تراجع مقاتلين يقفون في مواجهة المشروع الحوثي، أمورٌ ينبغي التوقف عنها ومراجعتها بعقلٍ ومسؤولية!.

فالسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: من المستفيد من هذا الخطاب؟

هل يستفيد منه الجنوب؟

هل يحمي أبناء الجنوب؟

هل يقرّب يوم الخلاص من الحرب؟!

أم أنه يمنح الخصم فرصة لتمزيق الصفوف، وإضعاف النفوس، وتحويل أبناء البلد الواحد إلى خصوم يتشفى بعضهم ببعض؟

تذكّروا ما حدث في عام 2015...

لقد سمعنا في بداية الحرب أصواتا كثيرة تقول: هذه الحرب لا تعنينا، والصراع في الشمال، ولن يصل إلينا.

وسمعنا كذلك من يقول إن هناك تفاهمات مع الحوثيين، وإنهم سيمكنون الجنوبيين من إدارة شؤون الجنوب.

لكن ماذا حدث بعد ذلك؟

لم تتوقف المعركة عند حدود مرسومة، ولم يقل الحوثي: هذا شمالٌ لنا وهذا جنوبٌ لكم!.

دخل الحوثيون إلى الجنوب، ووصلت الحرب إلى عدن ولحج وأبين والضالع وغيرها، وأصبح أبناء الجنوب في مواجهة مباشرة مع الخطر.

وهذه التجربة وحدها كافية لكي نتعلم أن الخطر الذي يبدأ في منطقة من اليمن قد لا يبقى فيها، وأن المشاريع العسكرية لا تتوقف لمجرد أن طرفا ما أعلن أنه لا يعنيه الصراع.

الحوثي لا يواجه الجنوب وحده، ومشروعه ليس محصورا في الشمال..

من الضروري أن نفهم هذه الحقيقة بوضوح: الحوثي ليس مشروعا خاصا بالشمال، كما أن خطره لا يتوقف عند حدود محافظة أو منطقة.

ومن هنا، فإن النظر إلى المعارك في تعز أو الساحل أو غيرهما باعتبارها معارك لا علاقة للجنوب بها، قد يكون خطأ استراتيجيا كبيرًا.

إذا كان هناك عدوٌّ مسلّح يملك مشروعا توسعيًّا، فإن الأفضل هو أن تُنقل المعركة بعيدا عن المدن والقرى والمناطق الآهلة بالسكان، لا أن ننتظر حتى يقترب الخطر من بيوتنا ثم نبدأ في مواجهته داخل أرضنا.

المعركة بعيدا عن أرضك أقل كلفةً من المعركة فوق أرضك.

فحين تصل الحرب إلى المحافظات الجنوبية، فإن المدنيين هم أول من يدفع الثمن؛ نزوحٌ، ودمارٌ، وتعطّلٌ للحياة، وخوفٌ على الأطفال والأسر، وخسائر في الممتلكات، وتعطّلٌ للتعليم والاقتصاد والخدمات.

فلماذا ننتظر حتى تصل النار إلى بيوتنا؟

ولماذا لا يكون موقفنا قائما على منع وصولها أصلا؟

لا تفرحوا بهزيمة من يقاتل الحوثي

قد تكون لك ملاحظات على قيادة معينة، أو خلافات سياسية مع طرف ما، وهذا أمر يمكن مناقشته بالحجة والنقد المسؤول.

لكن هناك فرق كبير بين النقد السياسي وبين الشماتة بالمقاتلين الذين يواجهون الحوثي.

إذا كان المقاتل في تعز أو الساحل أو أي جبهة أخرى يقاتل الحوثي، فلا تجعل خلافك السياسي سببًا يجعلك تتمنى هزيمته.

وإذا كان هناك مقاتلون أو قيادات من الجنوب يقفون في جبهات القتال إلى جانب إخوانهم، فلا ينبغي أن تكون مكافأتهم بالسخرية والإساءة والتخوين.

قد نختلف معهم، وقد ننتقد أخطاءهم، لكن علينا أن نسأل أنفسنا: هل إضعاف الجبهة المناهضة للحوثي يصب في مصلحة الجنوب؟

إن العاقل لا ينظر إلى الأحداث بعين اللحظة فقط، بل ينظر إلى ما بعدها.

لا تجعلوا الشائعة سلاحا في يد العدو!

ومن أخطر ما يمكن أن يفعله المواطن، بقصدٍ أو دون قصد، هو أن يتحول إلى أداةٍ لنقل الشائعات.

خبرٌ غير مؤكد عن سقوط جبهة، أو إشاعةٌ عن انتصار كبير للحوثيين، أو مقطعٌ قديم يُنشر على أنه حدثٌ جديد، أو معلومةٌ مجهولة المصدر؛ كل ذلك قد يؤثر في معنويات الناس، ويزرع الخوف والارتباك.

لذلك، تحرّوا قبل النشر، ولا تجعلوا مواقع التواصل الاجتماعي غرفة عملياتٍ مجانية للعدو.

ليس كل ما يصل إلى الهاتف حقيقة، وليس كل ما يكتبه حساب مجهول يستحق أن نصدقه أو ننشره.

الجنوب بحاجة إلى الوعي قبل الشعارات

القضية الجنوبية، أيًّا كان موقف الإنسان منها، تحتاج إلى وعيٍ سياسي وعسكري واجتماعي، وليس إلى ردود أفعالٍ عاطفية.

والرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى الجميع:

لا تنتظروا الحوثي حتى يأتي إليكم... واجهوا الخطر قبل أن يصل إلى أرضكم وبيوتكم.!