بدأت مليشيا الحوثي الإرهابية، حملة انتقامية واسعة في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً غربي محافظة تعز، شملت، وفق إفادة الصحفي فارس الحميري، عمليات تصفية جسدية واعتقالات ومداهمات لمنازل مواطنين وعسكريين، بالتزامن مع استمرار المعارك ومحاولات المليشيا توسيع نطاق سيطرتها في ريف المحافظة.
وقال الحميري، في تحديثه رقم (17) بشأن التطورات في تعز، إن الحوثيين دخلوا منزل الجندي طه أحمد محمد عبدالله في إحدى قرى مديرية مقبنة التي سيطروا عليها قبل يومين، وقاموا بتصفيته أمام أطفاله وزوجته، رغم معاناته من إعاقة ناجمة عن إصابته بلغم حوثي قبل سنوات.
وأضاف أن المليشيا نصبت نقاط تفتيش مفاجئة في الطرقات بمديرية جبل حبشي، واعتقلت عدداً من المواطنين عقب العثور بحوزتهم على بطاقات عسكرية، فيما نفذت عمليات تفتيش ومداهمات لمنازل معارضين لها وعسكريين في معظم المناطق الريفية التي أحكمت سيطرتها عليها غربي تعز.
وبحسب ما أورده الحميري، طالت الاعتقالات عدداً من المواطنين، بالتزامن مع مصادرة ممتلكات ومقتنيات خاصة، في إجراءات قال إنها تأتي ضمن حملة أمنية تنفذها المليشيا في المناطق التي دخلتها خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات ريف تعز تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع تقدم مليشيا الحوثي في عدد من المناطق ومحاولتها الوصول إلى مواقع وطرق استراتيجية تربط مدينة تعز بالمناطق الساحلية والجنوبية.
وكان الحميري قد أفاد في تحديثات سابقة بسيطرة الحوثيين على منطقة الكدحة، وهي من مناطق مديرية المعافر، والتي تتمتع بأهمية جغرافية نتيجة موقعها وتداخلها مع مديريات جبل حبشي ومقبنة والوازعية.
كما تحدث عن قيام الحوثيين بقطع الطريق الرئيس الرابط بين المخا وتعز في منطقة الكدحة، وهو الطريق الذي يمثل ممراً رئيسياً لحركة السكان ونقل الإمدادات والمواد الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء والغاز.
وفي تحديث لاحق، أشار الحميري إلى سيطرة الحوثيين على منطقة المكازمة، بالتزامن مع احتدام المواجهات في عكاد، ومحاولات المليشيا التقدم باتجاه البيرين، التي قال إنها أصبحت على مسافة تقارب 15 كيلومتراً من مناطق المواجهات.
وتحظى البيرين بأهمية خاصة في خارطة المواجهات، لوجود الطريق الرئيس الذي يربط مدينة تعز بـالنشمة والتربة وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن.
ووفق المعطيات التي نقلها الحميري، فإن وصول الحوثيين إلى المنطقة وقطع الطريق سيعيد فرض ضغط كبير على مدينة تعز، التي عانت لسنوات من الحصار وقطع الطرق الرئيسية على يد المليشيا.
كما أن التقدم باتجاه البيرين يعني انتقال المعارك إلى عمق أكبر داخل مديرية المعافر، وهي مديرية ذات كثافة سكانية، وينحدر منها عدد من المسؤولين والقادة العسكريين، بينهم رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني.
وبعدها تقع منطقة الأعلوم في مديرية المواسط، حيث يوجد منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ما يرفع من حساسية المسار الذي تتجه إليه المعارك في ريف تعز.
وتثير المعلومات المتداولة بشأن التصفيات والاعتقالات والمداهمات مخاوف من اتساع نطاق الانتهاكات بحق المدنيين في المناطق التي انتقلت حديثاً إلى سيطرة الحوثيين، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية وعدم استقرار خطوط التماس.
وكانت مصادر محلية قد تحدثت، وفق ما نقله الحميري في تحديث سابق، عن معاناة القوات المقاومة في بعض تلك المناطق من نقص في الأسلحة والذخائر، بالتزامن مع تأخر وصول تعزيزات عسكرية لإسناد الجيش والمقاومين من أبناء المناطق.
ومع استمرار محاولات الحوثيين التقدم باتجاه البيرين، تبدو جبهات ريف تعز أمام منعطف ميداني بالغ الحساسية، إذ لا تقتصر تداعيات المعارك على تغيير خطوط السيطرة، بل تمتد إلى الطرق الحيوية وحركة السكان والإمدادات، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الحصار الذي عانت منه مدينة تعز خلال سنوات الحرب.