صعّد قائد ومؤسس مقاومة المراوعة التهامية، سامي باري، لهجته تجاه جماعة الحوثي، متهماً إياها باستغلال أبناء تهامة والزج بهم في جبهات القتال، وداعياً مشايخ وأعيان قبائل العبسية في مديرية المراوعة إلى وقف ما وصفه بالتحشيد لصالح الجماعة والانحياز إلى مؤسسات الدولة.
وفي نداء شديد اللهجة، حمّل باري عدداً من الوجاهات القبلية، بينهم الشيخ أحمد دهموس، والشيخ عبدالإله قاصرة، والشيخ إبراهيم شراعي، والشيخ راجحي زليل، مسؤولية ما يترتب على عمليات التحشيد من خسائر بشرية، مطالباً إياهم بمراجعة مواقفهم قبل أن يدفع المزيد من أبناء المنطقة ثمن الحرب.
وقال باري إن الحوثيين، بحسب تقديره، لا يخوضون حرباً من أجل مصالح أبناء تهامة، وإنما يسعون إلى توسيع نفوذهم وترسيخ مشروع سياسي وطائفي مرتبط بإيران، محذراً من استمرار استخدام أبناء المراوعة في معارك قال إنها تستنزف المجتمع المحلي وتضاعف معاناة الأسر.
وانتقد بشدة ما وصفه باستغلال الحوثيين للروابط القبلية والاجتماعية في تهامة لتجنيد المقاتلين، معتبراً أن تحويل أبناء المنطقة إلى مقاتلين في صفوف الجماعة يمثل، وفق رؤيته، إهداراً لمستقبل جيل كامل وإقحاماً للمجتمع في صراع لا يخدم مصالحه.
ووجّه باري رسالة مباشرة إلى المشايخ والوجهاء الذين يتهمهم بالمشاركة في التحشيد، داعياً إياهم إلى "الانحياز إلى الشعب والدولة" ووقف إرسال الشباب إلى الجبهات، مؤكداً أن استمرار هذا المسار سيجعلهم، بحسب وصفه، أمام مسؤولية متزايدة عن الخسائر التي تلحق بالأسر والمجتمع.
كما دعا الشخصيات الاجتماعية إلى إعلان القطيعة مع الحوثيين والعودة إلى ما وصفه بالصف الوطني، والعمل تحت مظلة الشرعية ومؤسسات الدولة، باعتبارها الطريق الذي يمكن أن يفضي، وفق البيان، إلى دولة تقوم على القانون والمساواة بدلاً من القوة والسلاح.
وأكد قائد مقاومة المراوعة أن القوات المسلحة والمقاومة المشتركة ماضية في مواجهة الحوثيين، مشدداً على أن هدف المعركة، بحسب قوله، هو استعادة السيطرة على الأراضي اليمنية وإنهاء ما يصفه بالمشروع الحوثي القائم على القوة والتمييز، وإقامة دولة تكفل الحقوق والحريات لجميع المواطنين.
وحمل باري القيادات الاجتماعية المتهمة بالتحشيد مسؤولية مباشرة عن دماء أبناء المراوعة الذين سقطوا في جبهات القتال، مستحضراً ما خلفته الحرب من أسر مفجوعة وأبناء فقدوا آباءهم ومعيلين فقدوا حياتهم، وداعياً إلى وقف ما اعتبره "استنزافاً جديداً" لأبناء المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أكد أن باب العودة لا يزال مفتوحاً أمام المشايخ والوجهاء الذين يريدون التخلي عن الحوثيين، داعياً إياهم إلى اتخاذ قرار سريع قبل فوات ما وصفها بفرصة العودة إلى المسار الوطني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه محافظة الحديدة واحدة من أبرز ساحات الصراع اليمني، حيث تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية مع واقع اجتماعي وقبلي شديد الحساسية.
ويركز خطاب مقاومة المراوعة على رفض تجنيد أبناء تهامة في الحرب، في مواجهة جماعة الحوثي التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وغرب اليمن، بينما تتمركز القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها في مناطق أخرى من الساحل الغربي.
ولم يتضمن البيان المتاح رداً من المشايخ الذين وردت أسماؤهم في نداء باري، كما لم يرد في النص موقف من جماعة الحوثي بشأن الاتهامات الموجهة إليها.