آخر الأخبار
تايلاند تستدعي سفيرة إسرائيل احتجاجا على سلوك مواطنيها السياح   •   الوكيل بارباع يفتتح ويضع حجر الأساس لعدد من المشاريع التنموية بمديرية رخية بحضرموت   •   مصدر لـCNN: السعودية تخطط للرد على الحوثيين وإشراك دول أخرى معها والرياض تُبلغ واشنطن وأوروبا بخططها   •   بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية... نزول ميداني لتفقد مراكز تعليم الكبار بعدن   •   مستشار الرئاسة لهطل: عودة صنعاء للعروبة إيذانا بانحسار التمدد الإيـ.ـراني بالمنطقة وبوابة لتحرير العواصم العربية   •   تقدم الحوثي في الوازعية ينتهي بمصرع العشرات منهم وأسر قائد الهجوم.. تفاصيل   •   مبادرة من الرئيس التنفيذي.. بنك الانماء عدن يكرّم فرقًا متميزة تقديرًا لجهودها في خدمة العملاء   •   مؤسسة السبيل تفتتح مركز الكويت الصحي بمدينة الغيضة   •   لحج : استشهاد شابين في قصـ,ـف مـ,ـدفعي لمليـ,ـشيا الحـ,ـوثي استهدف مديرية المسيمير   •   غوغل تُحسّن نماذجها للطقس بالذكاء الاصطناعي.. تنبؤات أدق ومفاجآت   •  
أخبار محلية

جوزليت:الجنوب في حرب الحوثي من" فاتورة التضحيات إلى استحقاق الدولة".

البعد الرابع 08/09/2026 20:26 363 مشاهدة
جوزليت:الجنوب في حرب الحوثي من" فاتورة التضحيات إلى استحقاق الدولة".

خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار


نشر في 8 سبتمبر ,2026-08:18 مساءً

كيف تتحول المشاركة العسكرية و التضحيات إلى وزن سياسي و ديبلوماسي؟

تبدو الحرب ضد الحوثيين مرشحة للاستمرار، فيما تتزايد مخاطر تحولها إلى جولة واسعة وطويلة من الصراع. ومع تصاعد المواجهات على عدد من الجبهات، وخصوصًا في الساحل

الغربي ومحاور تعز والحديدة،

تزداد أهمية المناطق المحيطة بباب المندب، بما يجعل الحرب اليمنية أكثر ارتباطًا بأمن الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية.

ولم يعد اليمن ساحة منفصلة عن الصراع الإقليمي. فالحوثيون يتحركون ضمن بيئة إقليمية معقدة، وترتبط قدراتهم وعلاقاتهم بصورة وثيقة بإيران، فيما يمكن لأي تصعيد بين طهران وواشنطن أو حلفائها أن ينعكس مباشرة على المشهد اليمني

ثلاثة سيناريوهات محتملة

استمرار الحرب لا يعني بالضرورة أنها ستسير بالوتيرة نفسها. ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

الأول: حرب استنزاف طويلة، تستمر فيها المواجهات على جبهات متعددة دون حسم عسكري نهائي.

الثاني: تصعيد واسع، تتوسع خلاله العمليات العسكرية وتفتح جبهات جديدة، بما يزيد من التدخل الإقليمي والدولي.

الثالث: العودة إلى التفاوض، تحت ضغط إقليمي ودولي، ولكن بعد تغير موازين القوة على الأرض.

ويبقى باب المندب العامل الأكثر حساسية.

فإذا أصبح أمن المضيق والممرات البحرية جزءًا مباشرًا من المعركة، فإن الحرب لن تبقى شأنًا يمنيًا داخليًا، بل ستتحول بصورة أكبر إلى قضية مرتبطة بأمن التجارة والملاحة الدولية. وهنا تزداد أهمية الموقع الجنوبي.

استمرار الحرب يمنح الجنوب فرصة سياسية، لكنه يضعه أيضًا أمام خطر حقيقي…الفرصة هي أن استمرار مشاركة القوات الجنوبية في المعارك سيجعل من الصعب تجاهل وزنها العسكري والسياسي.

….أما الخطر فهو أن يتحول الجنوب إلى قوة تتحمل القسم الأكبر من كلفة الحرب، ثم تأتي التسوية السياسية لتمنح المكاسب لأطراف أخرى.

أثبت الجنوب و لا يزال يثبت أنه طرف فاعل في مواجهة التهديدات الأمنية وحماية الاستقرار، ولذلك لا يمكن تحديد مستقبل اليمن والجنوب من دون مشاركة جنوبية حقيقية وفاعلة. وهنا يتحول الدور العسكري إلى رصيد تفاوضي، لا إلى فاتورة سياسية.فالجنوب ليس مجرد جبهة.الجنوب قضية سياسية، وشعب يمتلك تطلعات سياسية، ومجال جغرافي واقتصادي واستراتيجي له أهميته الإقليمية. كما أن الجنوب كان قبل وحدة عام 1990 دولة مستقلة وعضوًا في الأمم المتحدة. وهذه العناصر يجب ألا تبقى مجرد شعارات، بل ينبغي أن تتحول إلى خطاب سياسي وقانوني ودبلوماسي متكامل.

والرسالة التي ينبغي أن تكون واضحة للمجتمع الدولي هي:

نحن نشارك في مواجهة الحوثيين دفاعًا عن أمن الجنوب ومصالحه، لكننا في الوقت نفسه نتمسك بحق شعب الجنوب في تقرير

مستقبله السياسي.

لا تنتظروا نهاية الحرب:هذه أهم رسالة إلى قيادة المجلس الانتقالي…..إذا انتظر المجلس حتى تتوقف الحرب، فقد يجد أن الآخرين سبقوه إلى صياغة التسوية.فالسياسة لا تتوقف أثناء المعارك، والاتصالات الدبلوماسية لا تنتظر وقف إطلاق النار، كما أن التفاهمات الإقليمية والدولية غالبًا ما تبدأ قبل الإعلان الرسمي عن أي تسوية.لذلك يجب أن تبدأ المعركة السياسية الآن.ليس غدًا.

وليس بعد انتهاء الحرب.بل بالتوازي مع التطورات العسكرية.

ما المطلوب هو الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة.

وعلى المجلس الانتقالي أن يبني ملفًا جنوبيًا متكاملًا يتضمن:

* حجم المشاركة الجنوبية في مواجهة الحوثيين.

* توثيق التضحيات والخسائر البشرية.

* الدور الجنوبي في حماية المناطق والممرات البحرية.

* موقف الجنوب من مكافحة الإرهاب.

* رؤية واضحة لمستقبل الجنوب.

* تصورًا للعلاقة مع الشمال ودول الإقليم.

* الضمانات المطلوبة لأمن الجنوب.

* الأسس القانونية والسياسية التي تستند إليها القضية الجنوبية.

ثم يجب تقديم هذا الملف بصورة منظمة إلى الأمم المتحدة، والدول الكبرى، والقوى الإقليمية المؤثرة.

لا يكفي أن يعرف العالم أن الجنوب يقاتل؛ يجب أن يعرف لماذا يقاتل، وماذا يريد، وكيف يرى مستقبل المنطقة.

أثبت الجنوب أنه طرف فاعل في أمن المنطقة واستقرارها، ولذلك لا يمكن رسم مستقبل اليمن والجنوب من دون مشاركة الجنوب وممثليه في أي عملية سياسية تحدد مستقبل البلاد.

عسى ألا يقع المجلس الانتقالي من جديد في وهم أن القوة العسكرية وحدها كافية لتحقيق الهدف السياسي.فقد تكسب الجيوش المعارك، بينما تخسر القوى السياسية طاولة المفاوضات. ولهذا يجب أن تسير القوة العسكرية إلى جانب: قوة سياسية، وقوة قانونية، وقوة دبلوماسية، وقوة إعلامية، وقبل ذلك كله قوة شعبية جنوبية متماسكة. فإذا اجتمعت هذه العناصر، تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ سياسي.أما إذا بقيت منفصلة عن مشروع سياسي واضح، فقد تتحول إلى أداة تستخدمها أطراف أخرى عندما تحتاج إليها

الحرب تنتهي في الجبهات، لكن مستقبل الجنوب سيُحسم إلى حد كبير في السياسة والدبلوماسية والتفاوض. ولهذا فإن الرسالة الأخيرة إلى قيادة المجلس الانتقالي يجب أن تكون واضحة:

قاتلوا في الجبهة دفاعًا عن الجنوب، ولكن لا تتركوا الآخرين يكتبون وحدهم مستقبل الجنوب على المفاوضات.

فالانتصار الحقيقي ليس أن يخرج الجنوب من الحرب منتصرًا عسكريًا فقط، وإنما أن يخرج منها أكثر قوة سياسيًا، وأكثر وحدة، وأكثر حضورًا دوليًا، وأكثر قدرة على فرض استعادة الدولة