حذر الكاتب والسياسي صلاح السقلدي ميليشيا الحوثي من المبالغة في قراءة ما حققته من تقدم ميداني مؤخراً، مؤكداً أن القوى المنضوية تحت الشرعية وحلفاءها ليسوا في حالة ضعف عسكري، وأن الخلافات والتباينات التي تعصف بها لا تعني ضعفاً في قدراتها العسكرية.
وقال السقلدي، خلال حوار مع قناة المستقلة التونسية من لندن، إن على الحوثيين ألا يرتقوا عالياً فوق شجرة الغرور على خلفية الإنجازات التي حققوها مؤخراً، مشيراً إلى أن الأطراف المنضوية تحت الشرعية والسعودية ليست ضعيفة عسكرياً.
وأوضح أن ما يبدو من ضعف لدى هذه الأطراف يعود، بحسب قوله، إلى الخلافات التي تعتريها وما وصفها بـ الخيانات التي تفترسها ، إضافة إلى كونها توليفة من مشاريع متناقضة سياسياً وأيديولوجياً، وليس نتيجة ضعف عسكري أو قلة عددية.
وأشار السقلدي إلى وجود قوات تقاتل ببسالة في عدد من الجبهات، مؤكداً أن التقليل من شأن الشرعية والقوى التي تصطف إلى جانبها يمثل خطأً كبيراً قد يرتكبه خصومها في تقدير الموقف العسكري.
وحذر السقلدي ميليشيا الحوثي من التوجه عسكرياً صوب المحافظات الجنوبية، قائلاً إن إصرارها على ذلك سيكرر، من وجهة نظره، الخطأ الذي حدث في حربَي 1994 و2015.
وأضاف أنه مثلما يدعو القوات الجنوبية إلى عدم التوغل شمالاً، فإنه يدعو الحوثيين أيضاً إلى عدم التوجه جنوباً، حتى لا تتعقد الأوضاع بصورة أكبر.
وأعرب السقلدي عن أمله في صحة ما أكده عضو مجلس النواب الدكتور علي الزنم، الذي شارك في الحوار من صنعاء، بشأن عدم وجود خطط لدى الحوثيين للتوجه جنوباً.
وفي الشأن السعودي، قال السقلدي إن لديه قناعة بأن المملكة العربية السعودية تبحث عن تسوية في اليمن، مشيراً إلى أن لديها مشاريع داخلية طموحة تتطلب استقراراً داخلياً وإقليمياً، خصوصاً في ظل عدم تحمس القوى الكبرى، بحسب تقديره، للدخول إلى جانبها عسكرياً.
ودعا السقلدي ميليشيا الحوثي إلى عدم إغلاق أبواب العقل والتسوية مع الأطراف في الداخل والخارج، مؤكداً أهمية البحث عن مخارج سياسية تنهي الصراع.
وحول التصريحات السعودية المنتقدة لبعض قيادات الشرعية الموجودة في الرياض، قال السقلدي إنه يرى أنها تعبر بطريقة شبه مباشرة عن موقف سعودي ولا تمثل أصحابها فقط، معتبراً أنها تعكس حالة من الامتعاض وخيبة الأمل إزاء ما جرى ويجري، رغم حجم الدعم الذي تقدمه المملكة لشركائها.
وأضاف أن هذه التصريحات، إلى جانب تصريحات لوزير الخارجية السعودي بشأن مسؤولية الشرعية عن إيجاد حل في اليمن، تشير من وجهة نظره إلى أن الرياض قد تكون بصدد التمهيد لتغييرات في طريقة تعاملها مع الملف اليمني.
واستبعد السقلدي أن تتخلى السعودية عن الشرعية بصورة كاملة، مرجحاً أن تتجه بدلاً من ذلك إلى إعادة تشكيلها وقولبتها من جديد، بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي، بما ينسجم مع المتغيرات على الأرض ومصالح المملكة.
وانتقد السقلدي بعض السياسات السعودية في اليمن، معتبراً أن المملكة تعثرت في بعض محطاتها بعد أن بنت جانباً من حساباتها على ما وصفه بـ قاعدة بيانات غير دقيقة ، كما انتقد سياستها تجاه بعض القوى في حضرموت وتحالفاتها مع أطراف أخرى.
وفي الوقت ذاته، شدد السقلدي على أهمية أمن المملكة ومصالحها، قائلاً إن اليمنيين والسعوديين أشقاء ويعيشون ضمن محيط جيوسياسي عربي وإسلامي واحد، وإن العلاقة ينبغي أن تقوم على احترام كل طرف لمصالح الآخر ورعايتها.
وحول إمكانية إبرام السعودية اتفاقاً مع ميليشيا الحوثي، قال السقلدي إنه لا يتوقع وجود ممانعة جنوبية إذا كان الاتفاق لا يتجاوز القضية الجنوبية ولا يأتي على حسابها.
وأكد أن الجميع بحاجة إلى المصالحة والسلام، قائلاً إن كل الحروب تنتهي في نهاية المطاف إلى السلام، وإن الحرب في اليمن أنهكت الجميع شمالاً وجنوباً وأراقت الكثير من الدماء وعمقت الضغائن والأحقاد.
واختتم السقلدي حديثه بالتأكيد على أن الوقت قد حان، من وجهة نظره، للذهاب نحو السلام والعمل على تسوية مختلف القضايا التي خلفتها سنوات الحرب.