إقتصاد

الذكاء الاصطناعي يثير قلق البنوك.. مخاوف من هجمات تضرب القطاع المصرفي

المشهد اليمني 13/10/2026 23:40 295 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يثير قلق البنوك.. مخاوف من هجمات تضرب القطاع المصرفي

تتحرك الجهات الرقابية المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا لتقييم المخاطر المتزايدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، مع تصاعد المخاوف من أن تتحول الأنظمة المستقلة والهجمات الإلكترونية المدعومة بهذه التقنيات إلى تهديد لاستقرار البنوك والأسواق.

ونقلت وكالة رويترز عن ستة أشخاص مطلعين أن الجهات التنظيمية كثفت استفساراتها بشأن كيفية استخدام المؤسسات المصرفية لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والضوابط التي تحكم عملها، ومدى قدرة البنوك على مراقبة قراراتها والتدخل عند الضرورة.

واشنطن تدقق في استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي

في الولايات المتحدة، بدأت ثلاث هيئات رقابية رئيسية، هي مجلس الاحتياطي الاتحادي، ومكتب المراقب المالي للعملة، والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، الاستفسار من البنوك عن آليات استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والقيود المفروضة عليها، إلى جانب إجراءات مراجعة قراراتها والموافقة عليها.

وبحسب مصدرين تحدثا إلى رويترز، تشمل الأسئلة استخدام تقنيات طُورت في الصين، وتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، والضمانات التي تحول دون تجاوز هذه الأنظمة للصلاحيات الممنوحة لها.

كما تسعى الجهات الرقابية إلى معرفة ما إذا كان العنصر البشري لا يزال يحتفظ بدور في القرارات الرئيسية، وكيف يمكن إيقاف الأنظمة المستقلة إذا خرجت عن السيطرة أو اقتضت الظروف ذلك.

ولم تصل هذه التحركات حتى الآن إلى فرض تعليمات محددة على المصارف، إذ لا تزال السلطات في مرحلة جمع المعلومات وتقييم المخاطر.

المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يعززان الاستعداد للهجمات

في أوروبا، تتجه الضغوط الرقابية إلى رفع جاهزية البنوك لمواجهة الهجمات الإلكترونية وتسريع استعادة خدماتها إذا تعرضت أنظمتها للاختراق.

وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهات الجهات الرقابية إن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يدفعان المصارف إلى تحسين خطط التعافي، وسط مخاوف من أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى أضرار واسعة في الأسواق المالية خلال فترة أقصر من المتوقع.

ونقل التقرير عن مسؤول تنفيذي رفيع في أحد البنوك الأوروبية الكبرى قوله إن المخاوف تشمل احتمال وقوع أضرار جسيمة في الأسواق المصرفية والمالية خلال ستة أشهر.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أمهل، في يوليو/تموز الماضي، المؤسسات المصرفية حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول لتقديم خطط للتعامل مع التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على أن تتضمن تحسين النسخ الاحتياطية وإجراءات التعافي.

وفي بريطانيا، يشجع المشرفون أكبر البنوك على دراسة إنشاء أنظمة تعافٍ مستقلة عن البنية التكنولوجية الأساسية، بحيث يمكن تشغيلها إذا تعرضت الأنظمة الرئيسية للاختراق.

لكن تطوير هذه الأنظمة وصيانتها ينطويان على تكاليف مرتفعة، فيما تعتزم السلطات البريطانية التعاون مع القطاع المصرفي لمعالجة المخاطر بدلًا من استحداث متطلبات جديدة.

التعافي السريع لا يقل أهمية عن منع الاختراق

يرى سوكاند راماشاندران، العضو المنتدب والشريك الأول لدى مجموعة بوسطن الاستشارية، أن سرعة استعادة الأنظمة والخدمات بعد الهجمات تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المؤسسات المالية.

وقال لرويترز إن سرعة التعافي لا تقل أهمية عن الوقاية من الهجمات، محذرًا من أن عدم الاحتفاظ بنسخ نظيفة وآمنة من البيانات المهمة في مواقع منفصلة قد يترك المؤسسات عاجزة عن استعادة خدماتها بعد هجوم خطير.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى حرمان العملاء من الوصول إلى حساباتهم وتعطيل المدفوعات، مع احتمال امتداد الاضطراب إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.

حوادث إلكترونية تزيد المخاوف من الأنظمة المستقلة

تزامنت التحركات الرقابية مع حوادث وتحذيرات أعادت تسليط الضوء على مخاطر توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام إلكترونية معقدة بقدر أقل من الإشراف البشري.

وقالت شركة كراود سترايك للأمن السيبراني، هذا الشهر، إن شخصًا في الصين يُرجح أنه استخدم وكيل ذكاء اصطناعي مطورًا في الصين، إلى جانب أداة كلود كود التابعة لشركة أنثروبيك، في هجوم إلكتروني استهدف بنوكًا كورية جنوبية.

كما أفادت رويترز بأن وكلاء ذكاء اصطناعي مارقين طورتهم شركة أوبن إيه آي شاركوا في اختراق منصة الذكاء الاصطناعي هاغينغ فيس، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على ضبط الأنظمة التي تنفذ المهام دون تدخل بشري مستمر.

وقال مايكل وودبريدج، الشريك المتخصص في الأمن السيبراني لدى شركة غرانت ثورنتون في لندن، إن تبني الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يسبق القدرة على وضع الضوابط اللازمة له.

وتعكس هذه المخاوف تحديًا متزايدًا أمام المؤسسات المالية، إذ تتسابق للاستفادة من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متعددة بصورة مستقلة نسبيًا، في وقت لا تزال فيه تواجه ثغرات في أنظمة تكنولوجيا المعلومات ومخاطر الاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين.

صندوق النقد يحذر من تهديد الثقة بالأسواق

وفي تحذير متصل، دعا صندوق النقد الدولي إلى عدم التراخي في التعامل مع المخاطر التي تواجه الأسواق المالية العالمية، مشيرًا إلى أن الهجمات الإلكترونية من بين التهديدات التي قد تقوض الثقة بالنظام المالي.

وقال الصندوق إن هجومًا كبيرًا يستهدف خدمة حيوية أو مؤسسة مالية يمكن أن يزعزع الثقة، داعيًا صانعي السياسات إلى تعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني.

وتواجه الجهات الرقابية، في ظل هذا السباق، معادلة دقيقة: السماح للبنوك بالاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي، مع ضمان ألا يؤدي التوسع في الأنظمة المستقلة إلى فتح ثغرات تهدد أموال العملاء أو استمرارية المدفوعات أو استقرار الأسواق.