آخر الأخبار
هجوم صاروخي حوثي على السعودية بعد إعلان التحالف تنفيذ عملية عسكرية   •   وزير التربية يطّلع على سير التعليم لطلاب الدمج المدرسي" فئة التوحد" بعدن   •   البنك المركزي اليمني يوقف 10 شركات ومنشآت صرافة.. ويأمر بإغلاق مقراتها   •   عملية «فجر اليمن» تكثّف ضرباتها ضد الحوثيين بـ1272 استهدافاً خلال 24 ساعة.. ومقتل وتحييد 500 عنصر وتدمير 169آلية وسلاحا   •   سفير اليمن يشارك في احتفالية "عيد الوحدة المغربية"   •   اسرار | بجيش يضم 20 ألف مقاتل وتنسيق دولي واسع.. (حراس الجمهورية) تتحضر لمعركة كبرى تتجاوز المخا وفك حصار تعز   •   لواء إسرائيلي ينصح بعدم شن ضربة جديدة على إيران ويحذر من ورقة بيد طهران غير مضيق هرمز   •   «ميون» تحذر من نمط متصاعد لاستهداف العاملين الإنسانيين بعد وفاة الموظف الأممي محمد الشامي في معتقلات الحوثيين   •   جوزليت يحذر: اختزال الجنوب في الأشخاص وتجاهل الرأي العام خطر يهدد ثقة الجماهير بالانتقالي .   •   بالاسماء| هجوم مسلح يخترق تحصينات صنعاء.. اغتيال ثلاثة قيادات حوثية كبيرة وسط العاصمة   •  
أخبار محلية

اسرار | انسحابات متكررة امام الحوثيين | الإخوان مهمة تسليم الجبهات.. سقوط المقاطرة يعيد سيناريو التربة

اسرار سياسية- اسرار سياسية 01/11/2026 21:12 726 مشاهدة
اسرار | انسحابات متكررة امام الحوثيين | الإخوان مهمة تسليم الجبهات.. سقوط المقاطرة يعيد سيناريو التربة

متابعات خاصة | 

أعاد سقوط قلعة المقاطرة ومناطق واسعة من مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، بيد ميليشيا الحوثي الإيرانية، فتح ملف الانسحابات العسكرية المتتالية لقوات محور طور الباحة، بقيادة القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح أبوبكر الجبولي، وسط موجة انتقادات واسعة تتهم قيادة المحور بالتسبب في انهيار المواقع العسكرية وتسليم مناطق استراتيجية للميليشيات الحوثية دون مقاومة تذكر.

ويأتي سقوط المقاطرة امتداداً لسلسلة انتكاسات ميدانية شهدتها جبهات ريف تعز الغربي والحجرية، وصولاً إلى لحج، حيث تكررت مشاهد الانسحاب المفاجئ للقوات التابعة للمحور، وفق ما يورده ناشطون ومعلقون محليون، في وقت أثارت فيه سرعة انهيار تلك المواقع تساؤلات بشأن طبيعة إدارة المعركة، وأسباب عدم صمود القوات رغم ما يُشار إليه من إسناد وإمكانات عسكرية ودعم جوي.

وتتركز الانتقادات على التباين بين صمود المقاتلين في جبهات مدينة تعز، التي تواجه الحصار والهجمات الحوثية منذ سنوات، وبين سرعة سقوط مواقع عسكرية في نطاق مسؤولية محور طور الباحة، إذ يرى منتقدون أن مواقع ظلت تحت سيطرة القوات الحكومية فترات طويلة باتت تتهاوى خلال أيام، بل وفي غضون ساعات، دون أن تتضح للرأي العام ملابسات الانسحابات أو المسؤوليات القيادية عنها.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الانتكاسات لا يقتصر أثره على خسارة مواقع عسكرية، بل يفتح المجال أمام تقدم الحوثيين نحو مناطق جديدة في ريف لحج والمناطق المتصلة بمديريات الصبيحة وطور الباحة، بما يثير مخاوف من اتساع التهديد باتجاه العاصمة عدن، ويضع مجلس القيادة الرئاسي والقيادة العسكرية أمام مسؤولية التحقيق في أسباب الانهيار ومحاسبة المسؤولين عنه، إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفات عسكرية.

انسحابات متكررة أمام الحوثيين

ووجّه الناشط سالم الصبيحي انتقادات حادة للقيادات العسكرية التي تتولى إدارة جبهات المواجهة، معتبراً أن سقوط قلعة المقاطرة، وما سبقه من تراجعات ميدانية، يكشف خطورة استمرار الانسحابات دون محاسبة. وقال إن القلعة سقطت دون قتال، محذراً من أن مواقع أخرى قد تسقط تباعاً، وصولاً إلى العاصمة عدن، إذا لم تُصحح الأخطاء السابقة.

وطالب الصبيحي بإقالة أي قائد ينسحب من مواقع المواجهة وإحالته إلى المحكمة العسكرية للتحقيق والمحاسبة، وكذلك إعفاء القيادات التي ترفض خوض المعركة وإفساح المجال أمام قيادات ميدانية قادرة على تحمل مسؤولياتها. وانتقد ما وصفه بتحول بعض القيادات العسكرية إلى أصحاب مصالح واستثمارات، بدلاً من القيام بواجباتها القتالية، معتبراً أن القيادات التي تنشغل بمصالحها الشخصية لا يمكن التعويل عليها في معارك الدفاع عن الأرض.

وأشار إلى أن الميليشيا الحوثية لم تتمكن، بحسب تقديره، من التقدم في عدد من الجبهات إلا بعد انسحاب القوات الحكومية منها، مستشهداً بالتباين بين صمود أبناء مدينة تعز في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، وبين الانهيارات المتسارعة في جبهات أخرى. ودعا مجلس القيادة الرئاسي إلى التحرك العاجل لمحاسبة القيادات المقصرة والاستعانة بقيادات عسكرية ميدانية جديدة، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن قد يفضي إلى خسائر جغرافية وعسكرية أكبر.

من جانبه، وضع الناشط محمد الخامري أداء قوات محور طور الباحة واللواء الرابع مشاة جبلي تحت دائرة التساؤلات، مشيراً إلى أن امتداد التشكيلات العسكرية على طول جبهات ريف تعز الغربي، مروراً بطور الباحة وصولاً إلى المقاطرة، لم يمنع تكرار سقوط المواقع والمناطق بيد الحوثيين.

وقال الخامري إن هذه الجبهات تضم تشكيلات متعددة وقيادات مختلفة التبعية والولاء، وتحمل مسميات وشعارات عسكرية عديدة، غير أن النتيجة الميدانية، وفق تعبيره، ظلت واحدة: مواقع تسقط ومناطق تنتقل إلى سيطرة الحوثيين، فيما يتنصل كل طرف من المسؤولية ويلقي باللوم على الطرف الآخر.

وتساءل عن أسباب عجز هذه التشكيلات، رغم تعددها والإمكانات المتاحة لها، عن الحفاظ على المواقع التي تتولى مسؤولية الدفاع عنها، معتبراً أن تكرار المشهد يفرض فتح تحقيق جاد في طبيعة إدارة العمليات العسكرية، وأسباب الانسحابات، والجهات التي تتحمل مسؤولية الإخفاقات المتلاحقة.

بدوره، انتقد السياسي الجنوبي فضل الجعدي ما وصفه بتكرار سيناريو الانسحابات وتسليم المواقع في جبهات ريف تعز ولحج، موجهاً اتهامات مباشرة إلى قائد محور طور الباحة أبوبكر الجبولي بالمسؤولية عن التراجعات التي شهدتها مناطق التربة والمقاطرة.

وقال الجعدي إن الجبولي، وفق توصيفه، انتقل من التراجع في التربة إلى المقاطرة، في سلسلة من الانسحابات التي أثارت تساؤلات بشأن أسباب انهيار المواقع العسكرية بهذه السرعة، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يفتح المجال أمام تقدم الحوثيين إلى مناطق أخرى.

وانتقد ما وصفه بالصمت غير المبرر من قيادة الشرعية إزاء هذه التطورات، مطالباً بإنهاء حالة التغاضي عن الإخفاقات العسكرية ومساءلة القيادات التي تتكرر الانتكاسات في نطاق مسؤوليتها. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يبدد تضحيات المقاتلين المرابطين، ويعرض مناطق جديدة لمخاطر التقدم الحوثي.

تسليم التربة إلى سقوط المقاطرة

وعبّر الناشط مشتاق العلوي عن استغرابه من طريقة إدارة المعارك في جبهات ريف تعز ولحج، مستعيداً ما وصفه بسلسلة من التراجعات المرتبطة بقيادة الجبولي، بدءاً من التربة وصولاً إلى المقاطرة.

وأشار العلوي إلى أن الجبولي، الذي يتولى قيادة محور طور الباحة ويقود تشكيلات عسكرية بينها اللواء الرابع مشاة جبلي، يواجه اتهامات متكررة بشأن الانسحاب من مواقع استراتيجية، معتبراً أن ما حدث في المقاطرة يثير مخاوف من انتقال المعارك إلى طور الباحة وامتداد التهديد نحو عدن.

كما أثار تساؤلات بشأن استمرار الجبولي في موقعه القيادي رغم الانتقادات والاتهامات المتعلقة بأداء قواته، متسائلاً عن أسباب عدم الاستعانة بقيادات عسكرية أخرى، وعن الجهات التي تتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع.

وذهب العلوي إلى التشكيك في موقف الجهات الداعمة للقوات، متسائلاً عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات تجاه القيادة العسكرية المعنية، لكنه لم يقدم أدلة تثبت وجود تعمد أو تواطؤ في الانسحابات. واختتم تساؤلاته بطرح قضية إدارة المعركة والجهات المستفيدة من استمرار الانقسامات والاختلالات داخل التشكيلات العسكرية.

أما الناشط نشوان قراضة، فقد طرح قراءة أكثر اتساعاً للتطورات، معتبراً أن ما يحدث في ريف الحجرية وطور الباحة لا يمكن النظر إليه باعتباره سلسلة إخفاقات عسكرية منفصلة، بل يستدعي مراجعة طبيعة التشكيلات التي أُنشئت في المنطقة وأهداف انتشارها.

وشكك قراضة في طبيعة نشأة ما يُعرف بمحور طور الباحة، الذي بدأ باللواء الرابع مشاة جبلي بقيادة الجبولي، ثم توسع ليضم تشكيلات وألوية أخرى، معتبراً أن وجوده ارتبط، بحسب رؤيته، بموازين النفوذ والصراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وليس ببناء جبهة متماسكة لمواجهتهم.

واتهم قراضة هذه التشكيلات بأنها أسهمت في محاصرة نفوذ العميد الشهيد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، والضغط على قوات الساحل الغربي، قبل أن تنتهي تلك الأدوار إلى إضعاف الجبهات المناهضة للحوثيين. وهي اتهامات سياسية وعسكرية خطيرة تستدعي التحقيق والتوثيق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة دون أدلة مستقلة.

وربط الناشط بين تلك الخلفيات وما تشهده المنطقة حالياً من تراجعات ميدانية، معتبراً أن تتابع سقوط المواقع من ريف الحجرية إلى لحج يعيد طرح السؤال حول الغرض من إنشاء هذه التشكيلات، ومدى جاهزيتها الفعلية لمواجهة الحوثيين. وخلص إلى أن الإخفاقات الحالية، من وجهة نظره، تكشف نتائج سنوات من الصراعات البينية وتقديم حسابات النفوذ على متطلبات المواجهة العسكرية.

جبايات وتهديدات وغياب الصمود

وفي انتقاد أكثر حدة لطبيعة أداء محور طور الباحة، تحدث الإعلامي عيبان ياسين عن ممارسات قال إنه تعرض لها شخصياً من قبل جهات تابعة للاستخبارات العسكرية المرتبطة بقيادة الجبولي، متهماً المحور بالتركيز على التضييق على المواطنين وفرض الجبايات، بدلاً من بناء علاقة سليمة مع الحاضنة الشعبية وتأمين الجبهات.

وكشف ياسين أنه تعرض، بحسب روايته، لتهديدات خلال يناير 2025 بتلفيق تهم له والزج به في السجن، قبل أن تتكرر التهديدات في نوفمبر من العام نفسه، ووصلت إلى حد التلويح بتفجير منزله وإحراق سيارته واغتياله، بل وتهديد طفله، مشيراً إلى أن تدخل مدير مديرية الشمايتين عبدالعزيز الشيباني حال دون وقوع ما وصفه بكارثة.

وتساءل ياسين عن مصير الإمكانات والقوة العسكرية التي كان يمتلكها المحور، في ظل التراجع السريع أمام الهجمات الحوثية، معتبراً أن التناقض بين التشدد في التعامل مع المواطنين والغياب عن المواجهة العسكرية يستوجب مراجعة شاملة لأداء القيادة.

وأكد أن الصمت السابق عن تلك الممارسات جاء، بحسب قوله، حرصاً على عدم شق الصف وتغليباً للمصلحة العامة، لكنه شدد على أن الدعوة إلى توحيد الصفوف لا تعني إسكات المظالم أو إعفاء المسؤولين من المحاسبة، وأن مواجهة الحوثيين لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتغطية على التجاوزات.

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي عبدالستار سيف الشميري أن محاسبة الجبولي والقيادات العسكرية التي تحيط بها اتهامات بالإخفاق والتجاوزات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة، مؤكداً أن الانتقادات الموجهة إلى أداء محور طور الباحة ليست استهدافاً للشرعية، وإنما تحذير من استمرار الاختلالات التي تهدد تماسك المؤسسة العسكرية.

وقال الشميري إنه ظل طوال سبع سنوات يثير ملف محور طور الباحة وأداء قيادته عبر وسائل الإعلام ومخاطبة الرؤساء والقيادات السياسية، محذراً من تداعيات استمرار الوضع دون معالجة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة وسقوط مواقع في الحجرية والمقاطرة أعادت تأكيد ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن إدارة هذه الجبهات.

وأوضح أن النقد الذي يوجهه ينطلق من الحرص على تضحيات المواطنين والجنود، ومن المسؤولية المهنية والوطنية في كشف مواطن الخلل قبل أن تتحول إلى خسائر يصعب تعويضها، مشدداً على أن بناء مؤسسة عسكرية وطنية يتطلب قيادة منضبطة وخاضعة للقانون والمساءلة، بعيداً عن تحويل المواقع العسكرية إلى مصادر للنفوذ والمصالح الشخصية.

كما أشار إلى أن الملفات المنسوبة إلى الجبولي، والمتعلقة بالجبايات والانتهاكات والتجاوزات، تستوجب فتح تحقيق مستقل للتحقق منها، إلى جانب مراجعة الأداء العسكري للمحور وتحديد المسؤوليات عن التراجعات الميدانية. وطالب مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه بإصدار قرار بإقالة الجبولي وفتح تحقيق شامل في الملفات المنسوبة إليه، معتبراً أن استمرار غياب المحاسبة يهدد بتكرار الانتكاسات ويضعف ثقة المواطنين بالقوات الحكومية.

وأكد الشميري أن المعركة ضد الحوثيين لا تنفصل عن إصلاح المؤسسة العسكرية ومكافحة الفساد وسوء الإدارة، محذراً من أن ترك التجاوزات دون مساءلة يحولها إلى ممارسات مؤسسية، ويجعل تضحيات المقاتلين والمواطنين عرضة للتبديد.

سقوط المواقع يضع القيادة العسكرية أمام اختبار المحاسبة

وتكشف حدة التعليقات المتداولة أن سقوط المقاطرة لم يعد يُنظر إليه باعتباره خسارة موقع عسكري فحسب، بل بوصفه حلقة جديدة في أزمة الثقة بأداء بعض القيادات والتشكيلات العسكرية التابعة للحكومة، خصوصاً في ظل تكرار الانتكاسات في مناطق كانت تمثل خطوط دفاع متقدمة عن لحج والمناطق الجنوبية.

وتزداد خطورة هذه التطورات مع ما أوردته تقارير ميدانية عن تقدم الحوثيين في مواقع مطلة على طرق الإمداد، وانسحاب قوات من بعض المرتفعات، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات أخرى.

وبينما تتصاعد التحذيرات من انتقال المعارك إلى طور الباحة والمناطق المتاخمة للصبيحة، تتجه الأنظار إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع والقيادات العسكرية المعنية، لاتخاذ موقف واضح من التطورات، وتقديم إجابات بشأن أسباب خسارة المواقع، ومصير القوات المنسحبة، ومدى جاهزية خطوط الدفاع التالية.