ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ خلال تعاملات الأربعاء، عقب إعلان سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي الشيوخ والنواب، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار الإنفاق الحكومي والسياسات المالية المتوقعة خلال العامين القادمين. ويشير هذا التطور إلى احتمالية الحد من خطط التوسع في الإنفاق وتأجيل المزيد من التخفيضات الضريبية بسبب الانقسام السياسي المتوقع في واشنطن.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي للاقتراض طويل الأجل، بمقدار 2.1 نقطة أساس ليصل إلى 4.9291 في المئة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين بنحو 1.2 نقطة أساس إلى 4.6017 في المئة. وقد شهدت العوائد تراجعاً أكبر في وقت سابق من الجلسة، لتصل إلى أدنى مستوياتها في شهرين تقريباً، بالتزامن مع انخفاض أسواق الأسهم، قبل أن تقلص خسائرها مع تحول مؤشرات الأسهم العالمية نحو الارتفاع.
يعكس تراجع العوائد، الذي يعني ارتفاع أسعار السندات، زيادة الطلب على أدوات الدين الأميركية. ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تحد من قدرة الإدارة الحالية على تمرير خطط الإنفاق والتوسع المالي، خصوصاً مع وجود خلافات متوقعة بشأن الموازنة والضرائب. وقد عززت مكاسب السندات تراجع احتمالات تنفيذ مقترحات إنفاق كبيرة، مثل توزيع مبلغ نقدي على المواطنين، والتي كانت ستضيف ضغوطاً على الإنفاق الحكومي والاحتياجات التمويلية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام.
إلى جانب الإنفاق الحكومي، دخل مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي ضمن العوامل المؤثرة في حركة السندات. حيث يرى محللون أن زيادة النفوذ الديمقراطي قد تفتح المجال أمام تشديد الرقابة والتنظيم على الشركات العاملة في هذا القطاع. هذا التوجه قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مما قد يحد من النمو الاقتصادي المتوقع ويقلل الضغوط التضخمية، وبالتالي يخفف الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
امتد تأثير تراجع عوائد السندات إلى سوق العملات، حيث تعرض الدولار الأميركي لضغوط مع انخفاض العوائد، بينما شهدت أسهم شركات التكنولوجيا تقلبات وسط مخاوف المستثمرين من زيادة القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التباين اختلاف تقييم المستثمرين لتأثير النتائج الانتخابية على القطاعات الاقتصادية؛ ففي حين قد تستفيد السندات من توقعات الإنفاق الأقل وتراجع الضغوط التضخمية، تواجه شركات التكنولوجيا احتمال زيادة التدقيق التنظيمي.
على الرغم من المكاسب التي حققتها السندات، حذر محللون من أن تراجع عوائدها لا يعني انتهاء المخاطر التضخمية، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وتظل أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي تراقبها أسواق السندات، إذ إن أي تصعيد عسكري قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، بما يزيد تكاليف النقل والإنتاج ويعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأميركي.