تُبرز وزارة الداخلية اليمنية، عبر الكشف عن قائمة تضم 21 خبيرًا، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من حزب الله، شبكة دعم لوجستي وفني تتمركز في صنعاء وصعدة والحديدة، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه القائمة على القدرات العسكرية للحوثيين.
تتوزع مهام هؤلاء الخبراء المزعومة بين القيادة، والصواريخ، والطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، والإسناد البحري، وهي اختصاصات قد تمنح هذه المجموعة الصغيرة وزنًا استراتيجيًا مختلفًا مقارنة بأعداد الجيوش التقليدية. وتكمن الأهمية الكبرى لهذه القائمة في احتمالية انتقال الدعم الإيراني من مجرد توريد الأسلحة إلى توطين القدرة على تطويرها وصيانتها محليًا، مما يشكل "نظام تشغيل" متكامل يربط بين التخطيط والتصنيع والاتصالات والتوجيه.
غير أن وجود هؤلاء الخبراء واندماجهم في وظائف عسكرية لا يثبت وحده احتكار القرار بيد الحوثيين، كما أن تصوير الحوثيين كأدوات مسلوبة الإرادة يحجب مسؤولية قيادتهم المحلية. وفي المقابل، فإن التقليل من حجم الإسناد الخارجي قد يحجب جانبًا مهمًا من تفسير القدرة العسكرية واستمراريتها.
بالتوازي مع ملف الإسناد الخارجي، تفتح التغييرات الأخيرة في قيادة جبهة تعز ومحور طور الباحة ملف إدارة المواجهة، وتربط بينهما حدود تفسير الخسائر بالعامل الخارجي. وتطرح القرارات المتعلقة بتغيير القيادات تساؤلات ملحة حول توزيع القرار والإمداد والتنسيق، ومدى فاعلية المنظومة ككل بدلاً من اختزال المشكلة في قائد واحد.
لا تُقاس قوة القائمة المعلنة بطول تداولها في وسائل الإعلام، بل يكمن أثرها الحقيقي في تحويل هذه المعلومات إلى إجراءات قانونية ومالية ودبلوماسية فعالة. فمعرفة الشبكة لا تعني بالضرورة تعطيل قدرتها، بل تتطلب استراتيجيات شاملة تربط الأشخاص بالأفعال والأزمنة.
في سياق أوسع، يظل الاهتمام بأمن السفن في الممرات المائية مختلفًا عن الاهتمام بمصير الدولة اليمنية، واختزال الأزمة في حراسة الممرات المائية يتجاهل أصل المشكلة. وعلى الصعيد الداخلي، فإن ملايين اليمنيين الذين يعيشون تحت الأمر الواقع ليسوا مجرد امتداد لشبكات الخبراء، بل إن ثقتهم بالدولة هي جزء أساسي من قدرتها على تغيير المعادلة.
تكشف القائمة جانبًا من الإسناد الخارجي، بينما تكشف تغييرات القيادة أسئلة تتعلق بالإدارة الداخلية. ولا يغني أحد الملفين عن الآخر، فقد تخرج الأسماء إلى العلن، بينما تظل أسباب استمرار الحرب قائمة. والاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء النشرة الإخبارية، وهو اختبار التأثير الفعلي على الشبكة واستراتيجيات الحرب.