ليست كل الابتسامات مجرد تعبير عن الفرح ، فهناك ابتسامات تختصر حكاية صبر، وتحمل في ملامحها قصة إرادة وتحدٍّ وأمل .. ومن بين تلك الابتسامات المشرقة ، تبرز ابتسامة الشاب غيث علي أحمد القباص، التي رسمت اليوم لوحة إنسانية مؤثرة ، عنوانها الوفاء ، وثمارها الأمل، ورسالتها أن أصحاب الإرادة يستحقون أن تُفتح أمامهم أبواب الحياة والمستقبل.
ابتسامة غيث اليوم لم تكن عادية ، فقد امتزجت بفرحة كبيرة وهو يتسلّم كرسياً كهربائياً متحركاً، بتوجيه واستجابة كريمة من محافظ محافظة شبوة ، الشيخ عوض محمد بن الوزير ، الذي لبّى طلبه، ووقف إلى جانبه في لفتة إنسانية واجتماعية نبيلة، تجسّد الاهتمام بالإنسان ورعاية أصحاب الهمم، وتؤكد أن المسؤولية الحقيقية لا تقتصر على المواقع والمناصب ، بل تظهر في ملامسة احتياجات الناس ومساندة أحلامهم.
غيث ، ذلك الشاب الذي لم تسمح له الإعاقة بأن يتخلى عن طموحه ، استطاع أن يجعل من الإرادة عنواناً لحياته ، ومن التفوق طريقاً نحو المستقبل. فقد بدأ مشواره التعليمي في المرحلة الابتدائية بمركز جمعية رعاية وتأهيل المعاقين ، وتمكن رغم ظروفه الصحية من تحقيق التفوق والتميز ، متصدراً المركز الأول ، ليواصل اليوم رحلته التعليمية متوجهاً إلى السنة الأولى من المرحلة الثانوية العامة ، حاملاً معه حلماً كبيراً وإصراراً لا يعرف الاستسلام.
واليوم ، مع وصول الكرسي الكهربائي إلى غيث ، لم تكن الفرحة فرحته وحده ، بل امتدت إلى زملائه وزميلاته ، الذين شاركوه هذه اللحظة الجميلة، في مشهد إنساني مفعم بالمحبة والوفاء. فالكرسي بالنسبة لغيث ليس مجرد وسيلة للتنقل، بل نافذة أمل جديدة ، وخطوة مهمة نحو مواصلة تعليمه ، وتجاوز الكثير من الصعوبات التي كانت تعترض طريقه.
والأجمل من ذلك أن محافظ شبوة الشيخ عوض محمد بن الوزير لم يكتفِ بتقديم الكرسي الكهربائي ، بل أكد التزامه بدعم غيث والوقوف إلى جانبه في مواصلة مسيرته التعليمية ، وهي رسالة تحمل الكثير من المعاني النبيلة ، وتمنح هذا الشاب دفعة معنوية كبيرة لمواصلة طريق النجاح والتفوق.
ولا يفوتنا في هذه المناسبة الإنسانية أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ صالح علي بلال ، الذي كان همزة الوصل وصاحب الدور الفاعل في إنجاح هذا العمل الإنساني والاجتماعي المؤثر ، وأسهم بجهوده الطيبة في إيصال صوت غيث وتحقيق أمنيته، فله منا كل التقدير والاحترام.
شكراً محافظ شبوة الشيخ عوض محمد بن الوزير.. شكراً لكل يدٍ امتدت بالخير، ولكل قلبٍ شعر بمعاناة غيث ، ولكل من أسهم في رسم هذه الابتسامة الجميلة.
إن قصة غيث تستحق أن تُروى، ليس لأنه تسلّم كرسياً كهربائياً فحسب ، بل لأنه قدّم درساً جميلاً في الصبر والإرادة والتفوق ، وأثبت أن الإعاقة لا يمكن أن تكون حاجزاً أمام الطموح متى ما وجدت الرعاية والاهتمام والفرصة المناسبة.
ابتسم يا غيث .. فالمستقبل أمامك ، وحلمك بالتعليم والنجاح يستحق أن نساندك جميعاً.
فبعض الهدايا تُفرح لحظات ، وبعض المواقف تصنع مستقبلاً.. وابتسامة غيث اليوم حكاية أمل ستبقى في الذاكرة.