خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
كتب / أيمن مزاحم ✒️
بين الوعي والتردد، تبقى صحة الأطفال مسؤولية لا تحتمل التأجيل، وجرعة لقاح قد تكون خطوة مهمة نحو حمايتهم من أمراض معدية ومضاعفات صحية خطيرة. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الحملة الوطنية الطارئة للتحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية، المقرر تنفيذها خلال الفترة من 7 إلى 12 نوفمبر 2026م، مستهدفة الأطفال من عمر 6 أشهر وحتى 5 سنوات، عبر المرافق الصحية والتجمعات السكانية.
وانطلاقاً من أهمية هذه الخطوة الوقائية، لا بد من إدراك خطورة مرض الحصبة، فهو ليس مجرد طفح جلدي أو ارتفاع في درجة الحرارة كما يعتقد البعض، بل مرض فيروسي شديد العدوى، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، وقد تهدد هذه المضاعفات حياة الأطفال، خصوصاً في ظل ضعف المناعة وعدم الحصول على التحصين اللازم.
ولمواجهة هذه المخاطر، تأتي الحملة لتوسيع نطاق الحماية والوصول إلى الأطفال المستهدفين، باعتبار التحصين من أهم الوسائل الوقائية للحد من انتشار المرض ومضاعفاته، وهو ما يستدعي تعاون الأسر مع الفرق الصحية والاستفادة من خدمات التحصين المتاحة في المرافق الصحية والتجمعات السكانية.
وفي هذا السياق، قد يتساءل بعض أولياء الأمور عن سبب حاجة الطفل إلى جرعة إضافية رغم استكماله جرعات التحصين الروتيني، والإجابة أن جرعة الحملة تأتي لتعزيز المناعة وتوسيع نطاق الحماية، ولذلك فإن استكمال الطفل لجرعاته السابقة لا يعني الاستغناء عن جرعة الحملة، بل ينبغي تحصينه ضمن الفئة العمرية المستهدفة.
ومن جانب آخر، تظل سلامة اللقاحات من أبرز التساؤلات التي تشغل بعض الأسر، الأمر الذي يتطلب توضيح المعلومات الصحيحة بعيداً عن الشائعات، فاللقاحات المستخدمة في برامج التحصين تخضع لمعايير السلامة والجودة، وتحفظ وتنقل وفق نظام سلسلة التبريد المعتمد، بما يضمن المحافظة على جودتها وفعاليتها.
وفيما يتعلق بالأعراض التي قد تظهر بعد التطعيم، فمن الممكن أن يعاني بعض الأطفال من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة أو احمرار وتورم محدود في موضع الحقن، وهي أعراض بسيطة ومؤقتة في العادة، مع أهمية مراجعة المرفق الصحي عند ظهور أعراض غير معتادة أو مقلقة.
وبناءً على ذلك، فإن نجاح الحملات الصحية لا يتوقف على توفير اللقاحات وانتشار الفرق الميدانية فحسب، بل يرتبط أيضاً بمدى وعي المجتمع وثقته بأهمية التحصين، فمواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الأسرة والعاملين الصحيين ووسائل الإعلام والتثقيف الصحي.
ومن هنا، فإن المبادرة بتحصين الأطفال خلال الفترة المحددة ليست مجرد استجابة لحملة صحية، بل موقف يعكس وعي الأسرة وحرصها على صحة أبنائها ومستقبلهم، فالحماية تبدأ بخطوة، والوقاية تظل أفضل من مواجهة المرض ومضاعفاته.
فلا تنتظر حتى يطرق المرض باب طفلك.. بادر بتحصينه خلال الفترة من 7 إلى 12 نوفمبر 2026م، فجرعة اليوم قد تكون أمان الغد.