تشهد أسعار النفط العالمية انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجع سعر برميل النفط إلى حوالي 92 دولارًا، في حين تتمسك مليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها بتسعيرة مرتفعة تصل إلى 215 دولارًا للبرميل.
تأتي هذه التطورات في أعقاب الانتخابات الأمريكية، حيث انخفضت أسعار النفط بعد أن كانت قد سجلت مستويات بلغت نحو 116 دولارًا للبرميل. فقد انخفض خام برنت إلى قرابة 92 دولارًا، وخام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 87 دولارًا، مسجلاً في بعض التداولات مستويات تصل إلى 97 دولارًا. وفي المقابل، تستمر أسعار المشتقات النفطية في الارتفاع بالمناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، حيث يصل سعر برميل النفط في العاصمة صنعاء إلى حوالي 215 دولارًا.
وعلى الرغم من انعكاس التراجع العالمي على أسعار النفط، تصر شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين على التمسك بالتسعيرة المرتفعة، وترفض خفض أسعار المشتقات النفطية. وتبرر الشركة موقفها بأنها استوردت كميات كبيرة خلال فترة ارتفاع الأسعار العالمية، ولا تزال تقوم بتصريفها في السوق المحلية.
وأوضح كمال الكحلاني، مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة النفط بصنعاء، أن الكميات المتوفرة حاليًا في السوق المحلية جرى استيرادها خلال فترة ارتفاع الأسعار العالمية، ولا تزال مخزنة. وتساءل عن الجهة التي ستتحمل فارق السعر في حال خفض التسعيرة قبل تصريف تلك الكميات. وأضاف أن انعكاس الانخفاض العالمي على الأسعار المحلية يرتبط باستيراد شحنات جديدة بأسعار أقل ووصولها فعليًا إلى الشركة، مشيرًا إلى أن عملية الاستيراد تخضع للاحتياج الفعلي للسوق. كما أشار إلى أن محدودية السعات التخزينية تحول دون استيراد شحنات جديدة في الوقت الراهن، مما يستدعي تصريف الكميات المستوردة سابقًا لإفساح المجال أمام الشحنات الجديدة، مؤكدًا أن تسعيرة الوقود ترتبط باعتبارات اقتصادية وفنية ولوجستية، ولا يمكن تعديلها بصورة فورية.
أثارت هذه التبريرات انتقادات واسعة في أوساط المواطنين، الذين اعتبروا أن الشركة تطبق معايير مزدوجة في تحديد الأسعار. فهم يرون أنها تسارع إلى رفع الأسعار فور ارتفاع أسعار النفط عالميًا، دون الحديث عن وجود مخزون مستورد بأسعار منخفضة أو ضرورة تصريفه أولًا. بينما تستحضر مبررات المخزون والسعات التخزينية عندما تتراجع الأسعار العالمية. كما أشاروا إلى استيراد الشركة للبنزين المغشوش بشكل متكرر، مما تسبب في تعطيل العديد من السيارات والمركبات.
تساءل مواطنون عن أسباب عدم تطبيق المعايير ذاتها عند ارتفاع الأسعار وانخفاضها، مطالبين برقابة حقيقية على شركة النفط ومسؤوليها، وعلى تسعيرة المشتقات النفطية وآليات الاستيراد والتخزين. وأكدوا أن استمرار تحميل المواطنين أعباء الأسعار المرتفعة، دون شفافية بشأن تكاليف الاستيراد وهوامش البيع، يعكس غياب الرقابة والمساءلة، ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة.
من جانبهم، يرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين الأسعار العالمية والمحلية يثير تساؤلات حول آلية احتساب تسعيرة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة الحوثيين، ومدى خضوعها لمعايير التكلفة الفعلية والشفافية، في ظل غياب الرقابة المستقلة على قطاع النفط.