اضطر مزارعون في مخلاف العود بمحافظة الضالع، وسط اليمن، إلى العودة لأساليب الحراثة اليدوية البدائية، والاستعاضة عن المعدات الزراعية الحديثة بجر المحراث بأيديهم، بعدما عجزوا عن توفير تكاليف الوقود وأجرة الحرّاثات، في ظل الارتفاع الحاد للأسعار وتفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي السلالية.
وأظهر تسجيل مرئي نشره الناشط نصر عياش، من أبناء المحافظة، مزارعين في وادي "الجِرة" التابعة لمخلاف العود شمال غربي مديرية قعطبة، وهم يجرون محراثاً تقليدياً بأجسادهم لتهيئة الأراضي الزراعية للبذر، في مشهد يعكس حجم التدهور الاقتصادي الذي دفع السكان إلى التخلي عن وسائل الزراعة الحديثة والعودة إلى ممارسات بدائية.
وقال مزارعون من أبناء المنطقة لوكالة خبر، إن عجزهم عن تحمل تكاليف تشغيل الحرّاثات الآلية، إلى جانب ارتفاع نفقات استخدام الثيران في الحرث وتكاليف أعلافها، دفعهم إلى ابتكار وسيلة بديلة تعتمد على الجهد البشري المباشر.
وتقوم الطريقة، وفق المزارعين والتسجيل المتداول، على جر شخصين للمحراث في خط مستقيم، بينما يتولى مزارع ثالث الإمساك بالآلة الحديدية المسننة والتحكم في اتجاهها وعمقها، في حين يقوم شخص رابع بنثر البذور في الأرض.
وأوضح مزارعون آخرون من المنطقة أن هذه الوسيلة البدائية أصبحت خياراً اضطرارياً أمام تراجع قدرتهم الشرائية وارتفاع أسعار الوقود، مشيرين إلى أن سعر صفيحة الديزل بلغ 13,500 ريال بالعملة القديمة، بما يعادل نحو 100 ريال سعودي، بعدما كان أقل من ألف ريال قبل اندلاع الحرب في سبتمبر/أيلول 2014، بزيادة تتجاوز 15 ضعفاً.
وأضاف المزارعون أن معاناتهم لا تقتصر على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وأعلاف المواشي، بل تتفاقم بفعل الجبايات التي تفرضها مليشيا الحوثي تحت مسمى الزكاة، وقالوا إنها تُفرض بمبالغ مُبالغ فيها وبطرق غير قانونية، لم يشهدها المواطنون من قبل، ما يضاعف الأعباء على المزارعين ويهدد قدرتهم على مواصلة النشاط الزراعي.
وذكرت مصادر اقتصادية أن مشهد المزارعين وهم يجرون المحراث بأيديهم يعكس حجم التراجع الذي أصاب القطاع الزراعي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي السلالية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل دخول الأسر الريفية، التي تعتمد الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش وتأمين احتياجاتها الغذائية.