كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطة استراتيجية طموحة تهدف إلى إنهاء اعتمادها التجاري والنفطي بالكامل على مضيق هرمز، والوصول إلى "صفر اعتماد" على الممر المائي الحرج، مستهدفة تأمين سلاسل الإمداد وصادرات الطاقة بعيداً عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.
وأكد وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، ثاني الزيودي، في تصريحات نقلتها وكالة "بلومبيرغ"، أن هذا التوجه يمثل استراتيجية ثابتة للدولة بغض النظر عن المساعي الدولية الجارية لإعادة فتح المضيق بالكامل عقب توقيع اتفاق سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على أن "أوقات الأزمات تكشف نقاط الضعف وتفرض معالجتها".
وترتكز الخطة الإماراتية الجديدة، التي تدرس الدولة جدواها الفنية وتتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، على حزمة من المشاريع اللوجستية والبنية التحتية المتكاملة من ضمنها: إجراء عمليات تطوير واسعة النطاق لموانئ دبا، والفجيرة، وخورفكان، الواقعة خارج مضيق هرمز على ساحل خليج عُمان، وبناء ميناء بحري جديد واحد على الأقل على الساحل الشرقي للدولة لاستيعاب حركة الشحن التجاري المتنامية، وضخ استثمارات ضخمة لإنشاء شبكات سكك حديدية، وطرق برية، وخطوط أنابيب جديدة لربط حقول النفط والغاز بالمنشآت والموانئ الشرقية مباشرة، وتسريع العمل على إنشاء خط أنابيب نفطي ثانٍ، ودراسة خط ثالث، لمضاعفة كميات النفط الخام المخصصة للتصدير عبر ميناء الفجيرة، متجاوزة الطاقة الحالية للخط القائم البالغة 1.5 مليون برميل يومياً.
وقال ثاني الزيودي: "نتجه نحو الوصول إلى صفر اعتماد على هرمز، سواء كان المضيق مفتوحاً أم مغلقاً.. لقد تحدد مسارنا ونقوم حالياً بإجراء كافة دراسات الجدوى للمضي قدماً."
وتأتي هذه التحركات الاستراتيجية غير المسبوقة بعد الصدمة التي خلفها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ فبراير الماضي، وما تلاها من استهداف للأراضي والمنشآت الحيوية في المنطقة، حيث واجهت الإمارات هجمات مكثفة بنحو ثلاثة آلاف طائرة مسيرة وصاروخ باليستي ألحق بعضها أضراراً بمنشآت طاقة وموانئ شملت الفجيرة.
ورغم النجاح الجزئي للإمارات في امتصاص صدمة الإغلاق عبر تسيير ناقلات نفط بأنظمة تتبع مطفأة، وتفعيل الشحن الجوي والتعاون مع موانئ في مصر والهند، يرى خبراء ومراقبون أن تصفير الاعتماد على هرمز يواجه تحديات معقدة؛ لاسيما فيما يتعلق بإعادة توجيه صادرات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، فضلاً عن الكلفة التشغيلية الإضافية لنقل البضائع براً من الساحل الشرقي إلى مراكز الكثافة السكانية والاقتصادية في دبي وأبوظبي، بعيداً عن ميناء جبل علي التاريخي في الخليج العربي.
وتزامناً مع خططها البديلة، تواصل الإمارات ضغوطها الدبلوماسية رفقة الولايات المتحدة وأوروبا لضمان "التدفق غير المنقطع لحركة الملاحة" في هرمز، رافضةً بشكل قاطع المساعي الإيرانية الرامية لفرض رسوم على الملاحة الدولية في المضيق بعد توقف الأعمال القتالية، باعتباره شرياناً رئيسياً للأمن والازدهار الاقتصادي العالمي.