المهرة | تقرير اقتصادي
تواجه الأسواق اليمنية نُذر كارثة معيشية طاحنة وموجة تضخم هي الأشد منذ سنوات، على خلفية فرض السلطات الجمركية زيادات خيالية وغير مسبوقة في الرسوم المفروضة على السلع الغذائية الاستراتيجية الواردة عبر منفذ "شحن" الحدودي بمحافظة المهرة. وتأتي هذه "الجرعة الجمركية المفاجئة" لتخنق ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، مهددة بانهيار شامل للأمن الغذائي في بلد يرزح غالبية سكانه تحت خط الفقر.
وتتزامن هذه الإجراءات الصادمة مع انهيار تاريخي مستمر للعملة المحلية، وتوقف شبه تام للمرتبات، وانكماش اقتصادي حاد، مما يجعل توقيت هذه الزيادات بمثابة "رصاصة الرحمة" على الاستقرار المعيشي للأسر اليمنية.
لغة الأرقام.. قفزات جنونية وتوحش جمركي
كشفت وثائق رسمية متداولة في الأوساط التجارية والمالية عن أرقام صادمة تعكس حجم الجباية والجرعة المفروضة على السلع الأساسية (الدقيق والزيوت)، وجاءت الفوارق السعرية على النحو التالي:
هذه القفزة العمودية في الرسوم وصفتها الغرف التجارية بأنها "إجراء تعجيزي" وغير مدروس، يهدف إلى جني إيرادات سريعة على حساب لقمة عيش المواطن البسيط.
تحذيرات تجارية: المستهلك يدفع الثمن والمخابز في دائرة الخطر
أطلق مستوردون وتجار جملة صيحات تحذير عالية، مؤكدين أن القطاع التجاري لن يكون قادراً على استيعاب أو تحمل هذه الفوارق المالية المهولة، مما يعني ترحيل هذه المبالغ تلقائياً وبشكل مباشر إلى سعر البيع النهائي للمستهلك.
وأوضح عاملون في قطاع التموين أن الدقيق والزيت هما الركيزتان الأساسيتان في السلة الغذائية لـ 99% من الأسر اليمنية، وأن هذه الجرعة ستلقي بظلالها الفورية على:
• أسعار الخبز والمخبوزات: توقف بعض المخابز أو تقليص حجم الرغيف.
• السلع الاستهلاكية المرتبطة: ارتفاع أسعار المواد الغذائية المصنعة محلياً والمطاعم الشعبية.
• حركة الاستيراد: عزوف عدد من التجار عن استيراد السلع عبر المنفذ، مما قد يخلق أزمة "ندرة معوفرة" في الأسواق.
مخاوف التضخم والاضطراب الاجتماعي
يرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار هذه السياسات المالية العشوائية سيعمق الركود الاقتصادي، حيث شهدت السنوات الماضية تآكلاً حاداً في الدخل الحقيقي للمواطنين، وأي هزة سعرية جديدة في قطاع الغذاء قد تقود إلى موجة اضطرابات مجتمعية، لعدم قدرة المواطن على ملاحقة أسعار السلع المنفلتة.
رأي اقتصادي: "إن رفع الرسوم الجمركية على السلع الأساسية في زمن الأزمات الإنسانية يخالف أدنى قواعد الاقتصاد الإنساني. منفذ شحن كان يمثل الشريان الحيوي لتغذية الأسواق، وتحويله إلى مصيدة جبايات سيجبر القطاع الخاص على الهجرة أو الإغلاق".
مطالبات شعبية وتجارية بالتدخل العاجل
أمام هذا المشهد القاتم، دعا ناشطون حقوقيون وممثلو الهيئات الاقتصادية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية إلى:
1. التجميد الفوري لهذه الإجراءات الكارثية والتحقيق في خلفيات صدورها.
2. تقديم توضيحات رسمية وشفافة من مصلحة الجمارك ووزارة المالية حول أسباب هذه الزيادة.
3. تحييد السلع الغذائية المنقذة للحياة (القمح، الطحين، الزيوت، الأدوية) من أي صراعات إيرادية أو جبايات حكومية.
وتسود الأسواق اليمنية حالياً حالة من الترقب المشوب بالخوف، في وقت بدأت فيه بعض المحال التجارية بإنقاص المعروض، تحسباً للتسعيرة الجديدة التي ستفرضها شحنات الطحين والزيوت القادمة بالرسوم "الفلكية" الجديدة.