الحديدة | تقرير خاص
في خطوة تكشف عمق العداء الرمزي للنظام الجمهوري ومكتسبات ثورة 26 سبتمبر المجيدة، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على اقتحام وتخريب منزل الرئيس الراحل المشير "عبدالله السلال" –أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية– في محافظة الحديدة الساحلية (غربي البلاد)، مخلفة أضراراً بالغة في المبنى التاريخي.
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن مجاميع تابعة للمليشيا اقتحمت المنزل بصورة بربرية، وشرعت في نهب محتوياته والعبث بها، وصولاً إلى نزع الأبواب والنوافذ وتفكيك أجزاء من هيكل المبنى، في عملية تدمير واسعة وثقها ناشطون وإعلاميون عبر منصات التواصل الاجتماعي بصور صادمة أثارت غضباً شعبياً عارماً.
من صنعاء إلى الحديدة.. مسلسل الانتقام من "السلال"
ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها في سياق استهداف إرث السلال؛ إذ ذكّرت المصادر بحملة سابقة قادتها قيادات حوثية في العاصمة المختطفة صنعاء، حاولت خلالها السطو على منزل الرئيس الراحل ومصادرته تمهيداً لبيعه، قبل أن تصطدم تلك المحاولة بموجة رفض أسري وضغط شعبي وإعلامي واسع أجبر المليشيا على التراجع مؤقتاً.
الهدف الحقيقي: يجمع مراقبون للشأن اليمني على أن عمليات النهب والتشويه التي تطال منازل وممتلكات قادة الرعيل الأول للثورة اليمنية لا تصنف كـ "سرقات عشوائية"، بل هي استراتيجية حوثية ممنهجة لـ "طمس الهوية السبتمبرية" وإهانة الرموز الوطنية التي قوضت الحكم الإمامي الكهنوتي في ستينيات القرن الماضي.
محو الذاكرة السبتمبرية
وتأتي هذه الانتهاكات المستمرة لتؤكد سعي الجماعة السلالية الدؤوب لإحلال الهوية الإيرانية والرموز الطائفية بدلاً من الموروث الجمهوري، حيث يمثل اسم "عبدالله السلال" ورفاقه نقيضاً وجودياً وفكرياً للمشروع الحوثي القائم على نظرية "الحق الإلهي" والتمييز السلالي، وهو ما يجعل من كل معلم يرتبط بالجمهورية هدفاً مباشراً لآلة التدمير والتشويه الحوثية.