في أصعب المراحل التي مرت بها اليمن، وفي وقت كانت فيه البلاد تعيش صراعات سياسية وعسكرية معقدة، برزت قوات درع الوطن في محافظة المهرة كإحدى القوى التي حملت مسؤولية وطنية كبيرة، واضعة أمن المحافظة واستقرارها فوق كل اعتبار. لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالتحديات والضغوط، ومع ذلك اختار رجالها الانحياز للوطن، والالتزام بولي الأمر، والوقوف في صف الأمن والاستقرار، ضمن المنظومة التي تقودها المملكة العربية السعودية، الشقيقة الكبرى، دفاعًا عن الأمن القومي العربي وحمايةً لمصالح المنطقة واستقرارها.
لقد كانت المهرة، وما تزال، إحدى المحافظات التي حافظت على قدر كبير من الاستقرار رغم ما يحيط باليمن من أزمات وصراعات. ولم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود رجال وقفوا في الميدان ليلًا ونهارًا، يتحملون مسؤولياتهم الأمنية بكل انضباط وإخلاص، ويسهرون على حماية المواطنين، وتأمين المنشآت، والحفاظ على السكينة العامة، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة.
ومنذ اللحظة الأولى لتوليهم المسؤولية الأمنية، أثبت أفراد قوات درع الوطن في المهرة أنهم على قدر الثقة الممنوحة لهم، فلم ينجروا خلف التجاذبات السياسية، ولم يسمحوا بأن تكون المحافظة ساحة للفوضى أو الصراعات، بل جعلوا من المصلحة الوطنية هدفًا ثابتًا، ملتزمين بتوجيهات قيادتهم، ومؤمنين بأن حماية الأمن مسؤولية لا تقبل المساومة.
ومن هنا، فإن أي إجراء يمس أوضاعهم المعيشية لا يُنظر إليه باعتباره قضية مالية فحسب، بل باعتباره أمرًا يرتبط بمعنويات رجال حملوا أعباءً كبيرة في ظروف استثنائية. فالاستقرار الذي تنعم به المهرة اليوم هو ثمرة تضحيات رجال رابطوا في مواقعهم، وتحملوا ضغوط العمل الأمني، وواجهوا تحديات المرحلة بصبر وثبات، واضعين أمن المواطنين فوق كل اعتبار.
إن العدالة مع رجال الميدان ليست امتيازًا يمنح لهم، وإنما حق طبيعي لمن قدموا التضحيات وأثبتوا ولاءهم للوطن وقيادته. كما أن المحافظة على استقرارهم المعيشي تمثل رسالة تقدير لكل من اختار أن يكون في الصفوف الأولى دفاعًا عن أمن اليمن، وإسنادًا للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانب اليمن في أحلك الظروف، وقدمت دعمًا كبيرًا للحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار.
والثقة كبيرة في قيادة القوات المشتركة والقيادة العامة لقوات درع الوطن بأنهما تدركان حجم هذه التضحيات، وتقدران قيمة الرجال الذين أثبتوا إخلاصهم في الميدان. فإعادة النظر في أوضاعهم ستعكس حرص القيادة على ترسيخ مبادئ العدالة والوفاء، وستؤكد أن المؤسسة العسكرية لا تنسى أبناءها الذين تحملوا المسؤولية في أصعب الظروف، وكانوا نموذجًا في الانضباط والتفاني.
إن بناء المؤسسات القوية يبدأ من الاهتمام برجالها، والحفاظ على حقوقهم، وتعزيز ثقتهم بقيادتهم. فحين يشعر الجندي بأن جهده مقدر، وأن تضحياته محل اهتمام، فإنه يزداد تمسكًا بواجبه، وإيمانًا برسالته، واستعدادًا لبذل المزيد من أجل أمن وطنه واستقراره.
فالرجال الذين اختاروا الوقوف في صف الدولة، والانحياز للمشروع العربي الداعم لليمن، يستحقون كل تقدير، لأن الوفاء لتضحياتهم ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو استثمار حقيقي في أمن المهرة، واستقرار اليمن، ومستقبل المنطقة بأسرها.