متابعات خاصة | دفعت مليشيا الحوثي، خلال الساعات الماضية، بتعزيزات عسكرية وضخمة استقدمتها من العاصمة المحتلة صنعاء وعدة جبهات قتالية باتجاه محافظة الجوف. تأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة في محاولة لتطويق ومواجهة الحراك القبلي المتصاعد في منطقة الريان، حيث تتواصل وفود القبائل اليمنية بالتدفق إلى "مطارح الكرامة" استجابة لداعي "النكف القبلي" الذي أطلقته قبائل الجوف بقيادة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي.
تصعيد عسكري واعتراض للوفود
وأفادت مصادر قبلية ومحلية متطابقة أن التعزيزات الحوثية ضمت مجاميع مسلحة وآليات عسكرية ثقيلة، بالتزامن مع رفع المليشيا حالة الاستنفار في المحافظة كخطوة استباقية لكبح اتساع رقعة التضامن القبلي.
وفي سياق محاولاتها الميدانية لإعاقة الحشود، اعترضت المليشيا الحوثية عددًا من المركبات التابعة لقبيلة "آل صلاح" (من قبائل ذو محمد) أثناء توجهها من مدينة الحزم إلى "مطرح الريان" في مديرية خب والشعف. ووفقًا للمصادر، أسفر هذا الاعتراض عن اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة في مديرية برط، نتج عنها إصابة ثلاثة من أبناء القبائل وسقوط جرحى في صفوف عناصر المليشيا، وسط أجواء مشحونة بالتوتر العسكري.
اصطفاف قبلي غير مسبوق
على الجانب الآخر، شهدت منطقة الريان خلال الأيام القليلة الماضية احتشادًا مهيبًا لوفود تمثل أكثر من 50 قبيلة يمنية، يتقدمها كبار المشايخ والأعيان.
موقف موحد: أكدت القبائل المحتشدة أن تلبية داعي النكف تأتي انطلاقًا من الأعراف القبلية الراسخة التي توجب نصرة القبائل عند تعرضها للتهديد، وتأكيدًا جماعيًا على رفض سياسات الانتهاكات ومحاولات فرض النفوذ بالقوة التي تمارسها الجماعة.
دلالات المواجهة والأبعاد السياسية
يرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الاحتشاد القبلي الواسع يحمل الدلالات التالية:
• تحدٍ وجودي للمليشيا: يمثل الحراك صفعة معنوية وسياسية قوية لسلطة الأمر الواقع الحوثية، ويكسر صرامة القبضة الأمنية للمليشيا.
• فشل محاولات التفكيك: يعكس الحشد قدرة القبائل اليمنية على تجاوز الخلافات وتوحيد صفوفها بسرعة مرنة عند شعورها بالخطر الوجودي.
• التمسك بالأعراف: يثبت أن "الداعي القبلي" لا يزال سلطة موازية قادرة على تحريك الشارع وتغيير موازين القوى على الأرض، رغم محاولات الحوثيين الطويلة لتجريف وتدجين المشيخ القبلي.
وعلى الرغم من القيود الأمنية الحوثية ومحاولات قطع الطرق، تؤكد التقارير الميدانية أن قوافل المدد القبلي لا تزال تتدفق إلى "مطارح الكرامة"، مما يضع المحافظة على صفيح ساخن ويهدد بانفجار مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب للمليشيا.