طب وصحة

بطانة الرحم المهاجرة.. آلام مزمنة تؤثر سلباً في جودة الحياة

الخليج الاماراتية 07/09/2026 01:42 307 مشاهدة
بطانة الرحم المهاجرة.. آلام مزمنة تؤثر سلباً في جودة الحياة
الخلاصة

بطانة الرحم المهاجرة تصيب 190م امرأة؛ ألم حوضي ودورة شديدة وقد تقلل الخصوبة؛ أسبابها متعددة؛ التشخيص يتأخر؛ العلاج مسكنات/هرمونات/جراحة وقد تتكرر

تعاني قرابة 190 مليون امرأة حول العالم الانتباذ البطاني الرحمي، أو ما يُعرف ببطانة الرحم المهاجرة، وتعد هذه الإصابة من المشكلات الشائعة وأحد الأسباب الرئيسية في عدم الإنجاب، خاصة أن تشخيصها يحتاج لبعض الوقت، لأن الأعراض الظاهرة تشبه العديد من الأمراض النسائية الأخرى. في السطور التالية يسلط خبراء واختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول د.محمد أسامة، استشاري النساء والتوليد وتأخر الحمل، إن بطانة الرحم المهاجرة من المشكلات الشائعة لدى النساء، وترافق علامات الإصابة آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية، وعادة ما تبدأ الأعراض في عمر صغير لدى الإناث. ويبين أن بطانة الرحم المهاجرة تأتي في أي عمر، ولكنها تظهر عادة بين عمر 20 و25 سنة، ويمكن أن تستمر في أي عمر حتى بعد سن الأربعين، طالما أن السيدة مازالت لديها دورة شهرية.

ويتابع: تصيب بطانة الرحم المهاجرة أماكن كثيرة ولكن أشهرها خلف الرحم، وفي المبيض، وداخل جدار الرحم، وقناة فالوب، أو ربما في الأمعاء، أو في السرة.

مجموعة من العوامل

تذكر د. نور عثمان أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن السبب الدقيق للإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي لا يزال غير معروف بشكل كامل، وتستمر الأبحاث لفهم الآليات التي تؤدي إلى حدوثه، ويعتقد الأطباء أن المرض ينتج عن تداخل مجموعة من العوامل وليس عن سبب واحد فقط.

وتضيف: تُعد إحدى أكثر النظريات شيوعاً هي نظرية الحيض الارتجاعي، والتي تفترض أن جزءاً من دم الحيض يتدفق بشكل عكسي عبر قناتي فالوب إلى تجويف الحوض أثناء الدورة الشهرية، حاملاً معه خلايا تشبه بطانة الرحم، وقد تستقر هذه الخلايا خارج الرحم، وتنمو في أماكن غير طبيعية، ما يؤدي إلى ظهور الانتباذ البطاني الرحمي. وتتابع: يستمر هذا النسيج في الاستجابة للتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الدورة الشهرية، فيزداد سمكاً وينزف كما يحدث لبطانة الرحم الطبيعية، إلا أنه لا يجد طريقاً طبيعياً للخروج من الجسم نظراً لوجوده خارج الرحم، ما يؤدي إلى تراكم الدم وحدوث التهابات وألم، وربما يتسبب مع مرور الوقت في تكوّن التصاقات وأنسجة ندبية، كما يُعتقد أن العوامل الوراثية، واضطرابات الجهاز المناعي، والتغيرات الهرمونية تلعب جميعها دوراً في الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي وتطوره.

وتبين أن تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي يتم عادةً بمناقشة مفصلة مع المريضة حول الأعراض التي تعانيها، إلى جانب مراجعة تاريخها الطبي، ونظراً لأن علامات هذا المرض تختلف بشكل كبير من امرأة إلى أخرى، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين آلام الدورة الشهرية الطبيعية، فإن الانتباه إلى مدى استمرارية الحالة أو ازديادها سوءاً مع مرور الوقت يُعد الخطوة الأولى، والأهم في الوصول إلى التشخيص الصحيح. وتبين أن التشخيص المبكر للحالة يُسهم في توجيه الفحوص المناسبة.

تشوهات تشريحية

تقول د. مونيكا تشوهان، استشارية أمراض النساء والتوليد «يُسبب الانتباذ البطاني الرحمي ألماً مزمناً في الحوض، وآلاماً شديدة أثناء الدورة الشهرية، وأوراماً بطانية رحمية في المبيض، وربما يؤثر في الخصوبة من خلال التسبب في التهاب الحوض، وتشوهات تشريحية، وفي بعض النساء، انخفاض مخزون المبيض».

وتضيف: لا يعني الانتباذ البطاني الرحمي بالضرورة العقم أو عدم القدرة على الإنجاب بشكل قاطع، حيث إن الخصوبة تعتمد على شدة المرض، والعمر، ومخزون المبيض، ووظيفة قناتي فالوب، والظروف الفردية.

وتؤكد أن علاج الانتباذ البطاني الرحمي يعتمد على الأعراض، وشدة المرض، وخطط الخصوبة، وتشمل الخيارات أدوية مسكنة للألم، وعلاجات هرمونية لكبح نشاط المرض، وجراحة لإزالة الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام البطانية الرحمية عند الاقتضاء. وتتابع: أما بالنسبة للنساء اللواتي يحاولن الحمل، فيمكن النظر في علاجات الخصوبة مثل تحفيز الإباضة، أو التلقيح داخل الرحم، أو التخصيب في المختبر، ويجب أن يكون العلاج مُصمماً خصيصاً بحسب كل حالة وفقاً للعلامات والعوامل المسببة للمرض.

وتلفت إلى إن الانتباذ البطاني الرحمي يمكن أن يتكرر لأنه حالة مزمنة، حتى بعد الجراحة، فربما تبقى بعض البؤر المرضية المجهرية، بينما تستمر البيئة الهرمونية والالتهابية الكامنة في تحفيز نمو الآفات، ويزداد احتمال عودة المرض مع تقدمه ووجود أورام بطانة الرحم المهاجرة.