في وقت تتفاقم فيه معاناة سكان العاصمة عدن جراء الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتدهور خدمة الكهرباء، تصاعد السجال بين السلطة المحلية ووزارة المالية بشأن المسؤولية عن تعثر توفير النفط الخام المخصص لمحطات التوليد، في مشهد يعكس اتساع فجوة التنسيق بين المؤسسات الحكومية، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في أزمة تتكرر من دون حلول مستدامة.
وبينما أرجعت تصريحات محافظ عدن، وزير الدولة عبدالرحمن شيخ، جانباً من أزمة التوليد إلى تأخر صرف المستحقات المالية الخاصة بقطاع العقلة النفطي في محافظة شبوة، خرج مصدر مسؤول في ديوان عام وزارة المالية لينفي هذه الاتهامات، معتبراً أنها تستند إلى معلومات غير دقيقة ولا تعكس حقيقة الإجراءات المالية المتبعة.
وقال المصدر إن وزارة المالية ملتزمة بصرف مستحقات الجهات الحكومية وفق القوانين واللوائح النافذة، شريطة استكمال المتطلبات والاشتراطات القانونية والمالية اللازمة، مؤكداً أن معالجة الالتزامات الحكومية تستوجب التحقق من أسباب أي تأخير محتمل استناداً إلى البيانات الرسمية، لا إطلاق الاتهامات عبر وسائل الإعلام.
وأضاف أن إثارة مثل هذه القضايا قبل استكمال التحقق منها ومناقشتها عبر القنوات الرسمية لا تسهم في حل الإشكاليات، بل قد تؤدي إلى إرباك الرأي العام والإساءة إلى مؤسسات الدولة، داعياً إلى إحالة الملفات المالية والخدمية إلى الجهات المختصة ومناقشتها في إطار الحكومة ومجلس الوزراء.
في المقابل، تضع التصريحات المتبادلة أزمة الكهرباء أمام سؤال جوهري بشأن الجهة التي تتحمل مسؤولية تعثر الإجراءات المرتبطة بتوفير الوقود واستمرار التوليد، وما إذا كان التأخير ناجماً عن مستحقات مالية لم تُصرف، أم عن متطلبات إجرائية لم تُستكمل، أم عن اختلالات أوسع في إدارة ملف الكهرباء وتمويله.
ولا تقتصر تداعيات هذا السجال على تبادل الاتهامات بين الجهات الحكومية، بل تمتد إلى حياة السكان الذين يواجهون ساعات انقطاع مرهقة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الأعباء المعيشية، وما يرافق تراجع الكهرباء من تأثيرات على المياه والخدمات الصحية والأعمال التجارية والحياة اليومية للأسر.
ويعيد هذا الخلاف تسليط الضوء على أزمة إدارة الخدمات الأساسية في عدن، حيث تتكرر التصريحات بشأن أسباب تدهور الكهرباء، فيما تظل المعالجات العملية دون مستوى تطلعات المواطنين. فحتى إذا كانت المستحقات المالية أحد أسباب تعثر إمدادات الوقود، فإن حسم المسؤولية يتطلب إعلاناً واضحاً للبيانات المتعلقة بالمستحقات ومواعيد صرفها، والإجراءات المطلوبة، والجهات المعنية بكل مرحلة من مراحل توفير الوقود وتشغيل محطات التوليد.