نشر رئيس مؤسسة الراصد لحقوق الإنسان وعضو المجموعة الجنوبية المستقلة، أنيس الشريك، اليوم الجمعة، سلسلة من الإفادات والاتهامات المتعلقة بالأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت في يناير الماضي، متحدثاً عن وقوع انتهاكات بحق أسرى وجنود منسحبين تابعين لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ومطالباً بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه.
وفي أحدث منشوراته ضمن سلسلة حملت عنوان "أحداث حضرموت (2-3)"، قال الشريك إن الأدلة المرئية والمشاهدات الميدانية، إلى جانب إفادات ناجين وشهود، وثقت – بحسب تعبيره – استخدام عناصر من "قوات الطوارئ اليمنية" خطاباً تكفيرياً وتحريضياً ضد أسرى جنوبيين، فضلاً عن تعرضهم لمعاملة مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية.
واعتبر الشريك أن هذه الممارسات لا تقتصر على الإساءة اللفظية، بل تمثل سلوكاً يمكن أن يسهم في تبرير الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى، بما في ذلك الإعدامات الميدانية، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف تكفل حماية الأشخاص الذين ألقوا السلاح أو أصبحوا خارج القتال، وتحظر الاعتداء على كرامتهم أو تعريضهم للعنف والترهيب وسوء المعاملة.
وأضاف أن أي استهداف للمقاتلين بعد استسلامهم أو فقدانهم القدرة على القتال يُعد، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، انتهاكاً جسيماً قد يرقى إلى القتل العمد المحظور دولياً، داعياً إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد وشفاف لتحديد المسؤوليات المباشرة والقيادية وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
وفي منشور سابق بعنوان "أحداث حضرموت (1-3)"، كشف الشريك عن نتائج نزول ميداني أجراه إلى حضرموت بهدف توثيق الانتهاكات ورصد أوضاع الأسرى والضحايا، مشيراً إلى أن إحدى الوقائع التي وصفها بالصادمة تتعلق بالدور المنسوب إلى العميد فهد بامؤمن، قائد الفرقة الثانية درع الوطن آنذاك، والذي تم تعيينه لاحقاً قائداً للمنطقة العسكرية الأولى وترقيته إلى رتبة لواء.
وبحسب الشريك، فإن شهادات جنود ناجين وجرحى التقاهم ميدانياً وفي منازلهم وقراهم أفادت بأن العميد فهد بامؤمن قدم لهم وعوداً بالأمان والحماية، وطلب منهم تسليم السلاح الثقيل مقابل ضمان خروجهم الآمن من حضرموت.
وأضاف أن الشهادات نفسها تتحدث عن تعرض أولئك الجنود للاستهداف عقب مغادرتهم، بعد أن تُركوا – بحسب الروايات التي نقلها – دون حماية عقب تسليم أسلحتهم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
واعتبر الشريك أن الوقائع التي أوردها، إذا ثبتت صحتها، تندرج ضمن الأفعال المحظورة بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالغدر واستغلال الثقة، مشيراً إلى أن ذلك يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لتحديد المسؤوليات ومساءلة جميع المتورطين وفقاً للقانون.
وأكد الحقوقي الجنوبي أن ما أورده يستند إلى إفادات وشهادات ميدانية جمعها خلال عملية الرصد والتوثيق، مشدداً على ضرورة كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ المساءلة القانونية في جميع الانتهاكات المرتبطة بأحداث حضرموت.