أخبار محلية

قاضي كبير يستقيل في صنعاء بعد محاولة اغتياله على يد قيادات حوثية

نافذة اليمن 13/06/2026 00:28 319 مشاهدة
قاضي كبير يستقيل في صنعاء بعد محاولة اغتياله على يد قيادات حوثية

وسط الانفلات الأمني والصراعات التي تعيشها مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، أعلن القاضي عبدالله منصور أحمد طنين، قاضي المحكمة التجارية الابتدائية بأمانة العاصمة المحتلة صنعاء، تقديم استقالته رسمياً إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، في خطوة تمثل احتجاجاً مباشراً على تعرضه لمحاولة اغتيال خطيرة وتجاهل الجهات الأمنية ملاحقة المتورطين فيها.

وبينما برر القاضي طنين استقالته بأسباب صحية، أكدت مصادر قضائية أن القرار جاء في سياق تداعيات حادثة إطلاق النار التي استهدفته مطلع يونيو الجاري، والتي كادت أن تودي بحياته، في وقت لا تزال فيه الجهات التابعة للمليشيا عاجزة عن ضبط الجناة أو اتخاذ إجراءات حاسمة بحقهم.

وكشف القاضي طنين في بلاغ جنائي رسمي رفعه إلى النائب العام التابع لمليشيا الحوثي في صنعاء، أنه تعرض لكمين مسلح وإطلاق نار مباشر أثناء عودته من مديرية المدان بمحافظة عمران إلى مقر إقامته وعمله في العاصمة صنعاء، حيث باغت مسلحون مركبته ومرافقيه بوابل من الرصاص بالقرب من مركز شرطة الهجر بمديرية شهارة.

وأسفر الهجوم عن مقتل الحاج يحيى الصريمي، الذي كان يرافق القاضي في المركبة ذاتها، وهو أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية والوسطاء القبليين في المنطقة، حيث فارق الحياة على الفور متأثراً بإصابته جراء الهجوم.

وأثار مقتل الصريمي صدمة واسعة في الأوساط المحلية، نظراً لمكانته الاجتماعية ودوره البارز في إصلاح ذات البين وحل النزاعات القبلية. ووفقاً للمصادر، كان الصريمي قد عاد لتوه من المشاركة في إنجاز صلح قبلي تاريخي أنهى نزاع ثأر وخلافاً مسلحاً استمر أكثر من 12 عاماً في مديرية المدان، بالتعاون مع الوجيه القبلي الحاج أحمد صغير الغرابي.

وأكد القاضي طنين أن نتائج الاستدلالات والتحقيقات الأولية تشير بوضوح إلى تورط قيادات أمنية تابعة ومحسوبة على مركز شرطة الهجر الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي في تدبير وتنفيذ عملية إطلاق النار، معتبراً أن المؤشرات المتوافرة لا تترك مجالاً للشك بشأن الجهة المتورطة.

وبحسب البلاغ، فإن الدوافع المحتملة للجريمة ترتبط بإجراءات قضائية وقانونية صارمة كان القاضي قد اتخذها سابقاً بحق عدد من تلك القيادات الأمنية، على خلفية اتهامات تتعلق بقضايا فساد ورشوة أثناء فترة عمله السابقة في محكمة شهارة الابتدائية.

وفي ختام بلاغه، طالب القاضي عبدالله طنين النائب العام بسرعة التدخل ونقل ملف القضية من الجهات الحالية، وإصدار توجيهات عاجلة بإحالة القيادات الأمنية المتهمة إلى النيابة الجزائية المتخصصة "أمن الدولة"، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة للقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة، بما يضمن تحقيق العدالة وإنزال العقوبات الرادعة بحق جميع المتورطين في الجريمة.

وتركز القضية على حالة الفوضى الأمنية وتراجع الثقة بمؤسسات العدالة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط تصاعد المخاوف من الإفلات من العقاب واستمرار استهداف الشخصيات القضائية والاجتماعية في ظل غياب المساءلة القانونية الفاعلة.