يشهد التعليم العالي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تراجعًا حادًا على مستوى الجودة والإدارة والقبول، في ظل سياسات وُصفت بأنها "تدميرية ممنهجة" تستهدف الجامعات الحكومية والأهلية، وتستبدل معيار الكفاءة بمعيار الولاء الطائفي والعسكري.
وأكد أكاديميون لـ"المنتصف" أن اشتراط الحصول على "توصية من مشرف عسكري في الجبهات" للقبول في أي تخصص علمي أو إنساني، على حساب إقصاء الطلاب المتفوقين واستبدالهم بعناصر موالية، أصبح هو المعيار السائد في جامعة صنعاء، التي تستخدمها المليشيا منصةً للدورات الطائفية والاستقطاب، ما أفقدها استقلاليتها الأكاديمية، من خلال فرض قبول طلاب قادمين من الجبهات يحملون معدلات منخفضة، ودون أي مفاضلة، حتى في كليات الطب، وهو ما اعتبروه "ضربة قاتلة" لجودة الطبيب اليمني.
وقال أكاديميون إن التعليم العالي لم يعد مؤسسة علمية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بل تحول إلى أداة للتجنيد الناعم، مؤكدين أن استمرار هذه السياسات سيدمر رأس المال البشري في اليمن لعقود قادمة. كما حذروا من ربط الالتحاق الجامعي بعدد الدورات الطائفية التي شارك فيها طلاب الثانوية، عبر إغرائهم بالقبول في كلية الطب بمعدلات منخفضة، الأمر الذي قد يهدد بخروج الجامعات اليمنية من أي تصنيف عالمي، وفقدان الاعتراف الدولي بشهاداتها.
وكشفت مصادر طلابية أن معدل الثانوية العامة لم يعد شرطًا أساسيًا للقبول في كليات الطب وغيرها. وبحسب إفادات طلاب متفوقين تقدموا للالتحاق بكلية الطب بجامعة صنعاء، فإن إدارة القبول باتت توجه للمتقدم سؤالًا واحدًا: "كم دورة طائفية شاركت فيها؟ وفي أي جبهة؟"، بدلًا من سؤاله عن معدله الدراسي أو نتائج اختبار القبول، الذي أُلغي سابقًا.
ويؤكد هذا التحول من معيار "المعدل" إلى معيار "الدورات" انتقال كلية الطب من مؤسسة علمية إلى مركز للاستقطاب الطائفي، لتكون النتيجة طالب طب يفتقر إلى الأساس العلمي، لكنه يمتلك "تزكية الجبهة".