في دليل جديد على حجم الانفلات الأمني والبلطجة التي تغرق فيها مدينة تعز تحت ظلال السيطرة العسكرية لحزب الإصلاح -ذراع تنظيم الإخوان- تحولت الخلافات الأسرية إلى ساحة إرهاب مسلح واستعراض للقوة المليشياوية ضد المواطنين العُزّل.
في تفاصيل تكشف مدى تغوّل بُلاطجة الرتب العسكرية، قالت مصادر مطلعة على القضية، أن المدعو عبدالله محمد قائد الشرعبي —الذي يشغل منصب مدير القوى البشرية في اللواء 170 دفاع جوي الخاضع كلياً لسيطرة الإخوان— أقدم على تفجير الأوضاع مستنداً إلى نفوذه العسكري، حيث قام بإلقاء قنبلة صوتية على منزل عمه الدكتور خليل عبده الصلاحي، مهدداً باختطاف زوجته جهاراً نهاراً، في سلوك لا يختلف عن ممارسات المليشيات الحوثية.
وحسب المصادر، فإن الحكاية بدأت عندما تقدم المدعو الشرعبي لخطبة ابنة الدكتور الصلاحي، عبر وساطة قادها العقيد فؤاد شمسان والعقيد وضاح العديني.
ولم يكد يجف حبر عقد الزواج حتى كشفت القيادة الإخوانية عن وجهها السادي، حيث تعرضت الزوجة لأبشع أنواع الضرب والاحتجاز، والرقابة التجسسية على هاتفها، مما دفعها للفرار بكرامتها إلى منزل والدها.
وبدلاً من تطبيق القانون، دخل العقيد فؤاد شمسان (عديل الجاني) على خط الوساطة القبلية الملتوية لإعادة الضحية إلى جلادها تحت مزاعم "الضمانات". إلا أن سلوك العصابات المتجذر في عقيدة هؤلاء الضباط لم يصمد لأكثر من شهر؛ حيث عاد الشرعبي لممارسة ساديته وبطشه، مما أجبر الزوجة على الهروب للمرة الثانية، ليتخذ والدها قراراً نهائياً بحمايتها من هذا المستهتر.
اللافت في الأمر، موقف العقيد الوسيط فؤاد شمسان، الذي تحول فجأة من ضامن إلى شريك في الضغط والابتزاز؛ إذ قام بطرد زوجته (الابنة الكبرى للدكتور الصلاحي) وإعادتها إلى منزل أبيها، في خطوة تضامنية رخيصة مع عديله وصديقه المقرب الشرعبي، الذي يُعرف في الأوساط العسكرية بـ"سارق مرتبات أفراد اللواء 170 دفاع جوي".
عندما فشلت أساليب الالتواء والضغط في إجبار الزوجة على العودة إلى "جحيم الشرعبي"، انتقل القيادي الإخواني إلى مربع الإرهاب العلني، مهدداً باختطاف الزوجة من الشارع. ولم تمر أيام على التهديد حتى استيقظ أبناء الحي على دوي انفجار عنيف ناجم عن قنبلة صوتية ألقيت أمام منزل الدكتور الصلاحي، في ليلة مرعبة عاشتها النساء والأطفال، كترجمة فعلية لثقافة العصابات المنفلتة.
وقال نشطاء محليون، إن هذا الفعل الهمجي والمشين يضع "اللجنة الأمنية" ومدير عام شرطة تعز أمام اختبار حقيقي. كما أنها رسالة مباشرة إلى قائد المحور، وإلى سالم عبده فرحان المخلافي -الحاكم الفعلي لتعز ومرشد جماعة الإخوان فيها):
إلــى متى سيظل هؤلاء البلاطجة يتسترون خلف الرتب العسكرية لنهب مستحقات الأفراد وترويع الآمنين في بيوتهم؟! وهل تحولت تعز إلى إقطاعية خاصة لمليشياتكم تعاملون فيها المواطنين وكأنكم نسخة كربونية من المليشيات الحوثية؟.
إن الدعم والتشجيع الذي يتلقاه هؤلاء المجرمون من شخصيات نافذة في محور تعز هو الذي يغذي هذا الانفلات. ومن هنا، يطلق ناشطون وحقوقيون وإعلاميون نداءً عاجلاً للرأي العام لاستنكار هذه الهمجية، ومحاسبة المدعو عبدالله الشرعبي، ورفع الغطاء الحزبي والعسكري عن كل من يستقوي بالسلاح على كرامة وحياة المواطنين.