كشف موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعمه لتحرك عسكري غير معتاد ضد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين الطرفين مساء الجمعة الماضي، طلب فيه ولي العهد السعودي من ترامب مساندته في مواجهة الجماعة، فحصل على هذا الدعم بشكل مباشر.
وبحسب الموقع، فإن التصعيد الحالي بين الرياض والحوثيين بدأ قبل نحو عشرة أيام حين هبطت طائرة تابعة لشركة «ماهان إيران» المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في مطار صنعاء الذي تسيطر عليه الجماعة، لتقل وفدًا من قادة الحوثيين متوجهًا إلى طهران لحضور جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي؛ وهو أمر لافت كون الرحلات بين إيران وصنعاء متوقفة منذ أكثر من عقد بعدما كانت الرياض تمنعها خشية استخدامها لنقل أسلحة أو خبراء عسكريين إيرانيين إلى الحوثيين.
ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن الطائرة كانت تحمل بالفعل أسلحة وقطع صواريخ وخبراء عسكريين مخصصين للحوثيين، ما دفع القوات السعودية إلى استهداف مطار صنعاء يوم الاثنين قبيل وصول الطائرة العائدة، فاضطرت للتحول نحو مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.
وقد أعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض مسؤوليتها عن العملية، ونفت تورط السعودية بشكل مباشر، فيما اتهم الحوثيون المملكة صراحة بتنفيذ الضربة، وأعلنوا انتهاء الهدنة غير الرسمية القائمة معها منذ عام 2022.
ردّ الحوثيون على ذلك بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات استهدفت مطار أبها في جنوب غربي المملكة العربية السعودية، محذرين شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية إلى حين رفع القيود المفروضة على مطار صنعاء، بحسب ما صرّح به المتحدث باسم الجماعة يحيى سريع.
وأكد مسؤولون أمريكيون لأكسيوس أن هذا التصعيد يُعد الأخطر بين الجانبين منذ عام 2022، محذرين من أنه قد يمثل انهيارًا للهدنة غير الرسمية التي استمرت نحو أربع سنوات، وقد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تُلقي بظلالها على التوترات الإقليمية، وتُوسّع رقعة الصراع بين واشنطن وطهران.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن السعودية كانت قد أبلغت واشنطن، قبل أيام من الضربة، بقلقها المتصاعد من تطورات الوضع مع الحوثيين، وطلبت دعمًا أمريكيًا محتملًا لأي ضربات قادمة؛ إذ التقى السفير السعودي لدى واشنطن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، كما أجرى الأخير اتصالًا مع نظيره السعودي، قبل أن يتوّج ذلك بالاتصال المباشر بين ترامب وولي العهد السعودي.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن حرص الرياض على إبلاغ واشنطن مسبقًا وطلب دعمها، يعكس قلقًا سعوديًا حقيقيًا من احتمال اندلاع مواجهة أوسع مع الحوثيين، تستلزم إسنادًا عسكريًا ودبلوماسيًا أمريكيًا. من جهته، اكتفى البيت الأبيض، عند سؤاله للتعليق، بالإحالة إلى تصريحات سابقة لترامب في مقابلة مع «فوكس نيوز» صباح الاثنين، انتقد فيها إيران بشدة، فيما لم ترد السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق.
يُذكر أن السعودية تقود منذ عام 2015 تحالفًا عربيًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، الذين ما زالوا يسيطرون على العاصمة صنعاء ومساحات واسعة من شمال اليمن، فيما تحتفظ الحكومة الشرعية بالسيطرة على مناطق واسعة في الجنوب.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متصاعدة، مع استمرار المواجهة الأمريكية- الإيرانية المتجددة، رغم أن الرياض حافظت علنًا على موقف الحياد خلالها.