لقي قيادي بارز في مليشيا الحوثي المدعومة من إيران مصرعه في محافظة الجوف، في ضربة جديدة تضاف إلى سلسلة الخسائر التي تتكبدها الجماعة في صفوف قياداتها العسكرية، وسط استمرارها في الزج بالعناصر والقيادات في مواجهات تهدد أمن واستقرار اليمن.
وقالت مصادر محلية إن القيادي الحوثي سجّاد مطهر، الذي كان يتولى مسؤولية التسليح والإمداد العسكري في ما تسمى بـ«المنطقة العسكرية السادسة» التابعة للمليشيا، قُتل قبل أيام في محافظة الجوف، جراء هجمات نفذتها القوات اليمنية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الحوثيين منحوا مطهر رتبة لواء رغم انخراطه في منظومة عسكرية تابعة لجماعة مسلحة تفرض سيطرتها بالقوة على مؤسسات الدولة ومناطق واسعة من البلاد. وينحدر القيادي القتيل من منطقة بني حشيش بمحافظة صنعاء، وهي إحدى المناطق التي دفعت منها المليشيا بعدد من عناصرها وقياداتها إلى جبهات القتال.
وتأتي خسارة مطهر في موقع حساس، بالنظر إلى طبيعة مهمته المرتبطة بالتسليح والإمداد، وهي من أبرز الوظائف التي تعتمد عليها المليشيا في إدارة عملياتها العسكرية وتمويل جبهاتها بالأسلحة والذخائر والمعدات.
وتخضع التشكيلات الحوثية المنتشرة تحت مسمى «المنطقة العسكرية السادسة» لقيادة القيادي جميل زرعة، المنحدر من محافظة صعدة، فيما تنتشر قواتها في مناطق من محافظات الجوف وعمران وصعدة.
ويعكس مقتل قيادي يتولى ملفاً عسكرياً وإمدادياً بهذه الأهمية حجم الضغط الذي تواجهه مليشيا الحوثي في الجبهات، كما يسلط الضوء على طبيعة البنية العسكرية التي أقامتها الجماعة خارج مؤسسات الدولة، والتي تعتمد بصورة واسعة على قيادات ميدانية موالية لها وعلى تشكيلات مسلحة مرتبطة بمشروعها العسكري.
ويرى مراقبون أن استهداف القيادات الميدانية لا يمثل خسارة بشرية للمليشيا فحسب، بل قد يربك كذلك خطوط القيادة والإمداد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤولين يشرفون على تدفق الأسلحة والاحتياجات العسكرية إلى مناطق المواجهات.
وتواصل مليشيا الحوثي، وفق المصادر المحلية، الدفع بعناصرها إلى مناطق الصراع، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إليها بسبب استمرارها في تحويل المحافظات اليمنية إلى ساحات للمواجهة المسلحة، بدلاً من الانخراط في مسار ينهي الحرب ويعيد مؤسسات الدولة إلى إطارها الوطني.
ويأتي مقتل مطهر ليضيف اسماً جديداً إلى قائمة القيادات الحوثية التي فقدتها الجماعة في المعارك، في مؤشر على أن المليشيا لا تزال تدفع ثمناً بشرياً متزايداً نتيجة خياراتها العسكرية وتصعيدها المستمر، بينما تبقى المناطق الخاضعة لنفوذها عرضة لمزيد من التوتر والاضطراب.