أجبر قصف مليشيا الحوثي الإرهابية، المدفعي والصاروخي وبالطائرات المسيّرة المستمر، والذي استهدف بشكل متكرر منازل المواطنين والقرى السكنية والأعيان المدنية في المديريات المحررة بمحافظة الحديدة (غربي اليمن)، 158 أسرة على مغادرة مناطقها والفرار إلى مناطق تعتقد أنها أكثر أمنًا في مديريتي حيس والخوخة، جنوبي المحافظة، وسط أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
وقالت مصادر حقوقية، إن 124 أسرة نزحت إلى مديرية حيس، قادمة من مديريات الجراحي وجبل راس ومقبنة شمير (غربي تعز)، فيما وصلت 34 أسرة أخرى إلى مديرية الخوخة، قادمة من الجراحي وجبل راس وقِمم جبال دُباس، شمالي مديرية حيس، ومناطق أخرى في محافظة الحديدة.
وأضافت أن الأسر النازحة فرت من مناطقها في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، جراء التصعيد الحوثي الذي استهدف الأعيان المدنية ومنازل المواطنين ومخيمات النازحين، ما اضطر عددًا منها إلى المبيت في العراء والاحتماء تحت الصخور في أماكن متفرقة تفتقر إلى أبسط الخدمات، وسط حاجة ملحة إلى المأوى والمواد الغذائية والإغاثية والمساعدات الإنسانية الأساسية.
وفي أحدث جرائمها، أصيب مدنيان، امرأة وشاب، بجروح متفرقة جراء قصف شنته مليشيا الحوثي الإرهابية بقذائف الهاون، استهدف منازل المواطنين في منطقة الحيمة الساحلية بمديرية التحيتا، جنوبي محافظة الحديدة، حيث أصيبا بشظايا القذائف، ونُقلا إلى أقرب نقطة طبية لتلقي العلاج.
وكانت المليشيا قد شنت، الثلاثاء، قصفًا صاروخيًا ومدفعيًا على مناطق مأهولة بالسكان في مديريتي الخوخة وحيس، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين وإصابة طفلتين شقيقتين بحادثين منفصلين، في تصعيد متواصل يستهدف القرى السكنية والأعيان المدنية في المناطق المحررة بالساحل الغربي.
وقال جمال مشرعي، مدير عام الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة الحديدة، في تصريح لوكالة خبر، إن الوحدة التنفيذية باشرت جهودها الإنسانية لتوفير المأوى للنازحين، بالتنسيق مع جمعية الوصول الإنسانية، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأوضح مشرعي أن التدخلات الإنسانية شملت توفير المأوى لـ57 أسرة، إلى جانب مواد إيواء قدمتها منظمة الإنقاذ الدولية، فيما وفرت المنظمة الدولية للهجرة 90 حقيبة طوارئ.
وأشار إلى أن بقية الأسر النازحة لم تتلقَّ أي استجابة إغاثية حتى الآن، داعيًا المنظمات الأممية والدولية والمحلية إلى سرعة التدخل وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة.
وأكد مشرعي أن الأسر النازحة لم تحصل، حتى الآن، على سلال غذائية، الأمر الذي يزيد من تفاقم معاناتها في ظل استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق الساحل الغربي.
ومنذ مطلع يوليو الماضي، تواصل مليشيا الحوثي، ذراع النظام الإيراني في اليمن، موجة تصعيد عسكرية واعتداءات متنوعة طالت أعيانًا مدنية ومنشآت حيوية وتجارية مهمة، من بينها ميناء المخا، وعدد من مناطق الساحل الغربي ومحافظة مأرب، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، وألحق أضرارًا فادحة بالممتلكات والمنشآت، وعطّل أعمال آلاف العاملين وقطع أرزاقهم، في ظل صمت أممي مريب.