تصاعدت حدة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، فجر اليوم، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة سيريك وجزيرة قشم المطلتين على مضيق هرمز جنوبي إيران.
وأفادت وكالتا مهر وفارس الإيرانيتان بسماع سلسلة انفجارات متتالية في مدينة سيريك وجزيرة قشم، فيما أكد التلفزيون الإيراني وقوع سبعة انفجارات في محيط قرية طاهروي التابعة لسيريك، قبل أن تتحدث وكالة فارس لاحقًا عن تسجيل عشر انفجارات في سيريك وأربع أخرى في قرية ميسين بجزيرة قشم، مشيرة إلى أن مصدر الانفجارات لم يكن معروفًا في الساعات الأولى.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها أكملت جولة جديدة من "الضربات الانتقامية" ضد إيران، مؤكدة أن العمليات استهدفت أكثر من 80 موقعًا باستخدام ذخائر دقيقة، وذلك ردًا على الهجمات التي اتهمت طهران بتنفيذها ضد سفن تجارية تعبر مضيق هرمز.
وأضافت القيادة الأمريكية أن الضربات شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادارات الساحلية، وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى استهداف أكثر من 60 زورقًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني داخل مضيق هرمز وبالقرب منه.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن الأهداف تضمنت أيضًا مواقع صواريخ كروز المضادة للسفن، ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة، ومنشآت موانئ، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الهدف من الضربات هو "فرض ثمن باهظ" على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية التي تقل مدنيين في الممرات المائية الدولية، معتبرة أن الهجوم الإيراني يمثل "عدوانًا غير مبرر وانتهاكًا واضحًا وخطيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار"، مشددة على أن قواتها ستظل في حالة جاهزية لمحاسبة إيران إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية قرار الولايات المتحدة إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، واعتبرته انتهاكًا صارخًا للبند العاشر من مذكرة التفاهم بين الجانبين، مؤكدة أن واشنطن انتهكت مرارًا بنود الاتفاق خلال الأيام العشرين الماضية، سواء بشكل مباشر أو عبر ما وصفته بإجراءات إسرائيل ضد لبنان، معتبرة أن القرار الأمريكي يمثل دليلًا جديدًا على "سوء النية وانعدام الثقة".
وفي أول رد عسكري، توعد مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية برد قوي على ما وصفه بـ"العدوان الإرهابي الأمريكي"، مؤكدًا أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مضيق هرمز أو إدارته، وأن المسار الآمن الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط في المضيق هو ذلك الذي تحدده السلطات الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق يهدد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.